إسلام آباد – المنشر الاخباري، في تطور استراتيجي يعكس مساعي إسلام آباد لتأمين احتياجاتها الحيوية من الطاقة، كشفت تقارير وبيانات ملاحية عن دخول باكستان في مفاوضات دبلوماسية مكثفة مع إيران، تهدف إلى تأمين ممر آمن لشحنات الغاز الطبيعي المسال القطري عبر مضيق هرمز.
وتأتي هذه التحركات في وقت بالغ الحساسية، حيث شهد المضيق عبور أول شحنة غاز قطرية منذ اندلاع العمليات العسكرية التي أثرت على أمن الملاحة في المنطقة.
رصد “الخريطيات”: كسر الجمود الملاحي
ورصدت بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة “بلومبرج” للأنباء مغادرة الناقلة “الخريطيات” مضيق هرمز، بعد تحميلها من منشأة رأس لفان القطرية في وقت سابق من هذا الشهر.
وتتواجد السفينة اليوم الأحد في بحر عُمان، متجهة نحو الموانئ الباكستانية، وهو ما يمثل انفراجة تقنية في جدار الأزمة الملاحية.
وبحسب مسار الرحلة، يبدو أن الناقلة سلكت “المسار الشمالي” المعتمد من قبل طهران، والذي يمر بمحاذاة الساحل الإيراني، مما يشير إلى وجود تفاهمات ضمنية أو تنسيق مسبق لضمان سلامة الشحنة.
مفاوضات سرية لتأمين إمدادات عاجلة
وأفادت مصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن وصول “الخريطيات” ليس مجرد واقعة معزولة، بل هو جزء من إطار تفاوضي أوسع تقوده باكستان مع الجانب الإيراني للسماح بمرور عدد محدود من الشحنات الإضافية لتلبية الطلب المحلي العاجل.
وتراهن الحكومة الباكستانية على نجاح هذه المفاوضات لتجنب اللجوء إلى السوق الفورية “Spot Market” التي تشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار، حيث اختارت إسلام آباد مؤخراً عدم شراء الشحنات المكلفة، معولة على قدرتها في تأمين إمدادات مستقرة من الشرق الأوسط عبر قنوات دبلوماسية.
صمت رسمي وترقب للأسواق
وعلى الصعيد الرسمي، يسود الحذر بشأن نتائج هذه المداولات؛ إذ لم يصدر تعليق فوري من المتحدث باسم شعبة البترول في الحكومة الباكستانية، ظفر عباس، كما التزمت وزارة الخارجية الإيرانية الصمت حيال تفاصيل التنسيق الجاري.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن نجاح باكستان في تمرير شحنات الغاز عبر المضيق في ظل هذه الظروف قد يفتح الباب أمام ترتيبات مؤقتة تضمن تدفق الطاقة إلى جنوب آسيا، بعيداً عن التصعيد العسكري المستمر في الممرات المائية الحيوية، وهو ما تراقبه الأسواق العالمية بكثير من الاهتمام نظراً لتأثيره المباشر على توازنات العرض والطلب.










