طهران – المنشر الإخباري،في رد دبلوماسي مغلف بالرمزية التاريخية القاسية، وجهت إيران رسالة شديدة اللهجة إلى البيت الأبيض، ردا على رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح الإيراني لإنهاء الحرب وتهديداته المتصاعدة باللجوء إلى الخيار العسكري.
واختار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، منصة “إكس” ليرسم مقاربة تاريخية تقارن بين القوة الأمريكية الحالية وإمبراطورية روما القديمة.
كرامة تاريخية في وجه “اللقلقة” العظمى
واستهل بقائي تصريحه بالتأكيد على صمود الشعب الإيراني عبر العصور، قائلا: “على مر التاريخ، وقف الإيرانيون ليس فقط ضد غزاة منفردين، بل ضد ‘قوى’ قوية و’لقلقة’ عظمى، وخرجوا دائما بكرامة”.
واعتبر مراقبون أن استخدام مصطلح “اللقلقة” (Legions) في إشارة إلى القوات العسكرية الضخمة، هو تلميح مباشر للتحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة ومحاولة واشنطن فرض إرادتها عبر استعراض القوة.
سورينا وكراسوس: دروس من قلب الصحراء
واستحضر المتحدث الإيراني واقعة تاريخية مفصلية، مشيرا إلى أنه في مثل هذا اليوم من عام 53 قبل الميلاد، وقعت “معركة كاراي” الشهيرة.
وأوضح بقائي كيف تمكن القائد الإيراني “سورينا” (قائد الجيش البارثي)، بجيش أقل عددا وموارد محدودة، من سحق “لقلقة روما المدرعة” في انتصار وصفه بالبارع وغير المتكافئ.
وتابع بقائي سرد الدروس المستفادة من تلك الموقعة، مشيرا إلى مصير القائد الروماني كراسوس، الذي كان يعد أحد أغنى وأقوى الشخصيات في روما، حيث لقي حتفه في المعركة، وتحطمت معه أسطورة “جيش روما الذي لا يقهر”، وتبخرت أحلام الإمبراطورية بالتوسع شرقا إلى الأبد.
تحذير من تكرار التاريخ
واختتم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رسالته بتحذير مباشر للإدارة الأمريكية الحالية، قائلا: “يكرر التاريخ نفسه — لأولئك الذين يرفضون دراسته أو احترام دروسه”.
وتأتي هذه التصريحات لتعكس حجم الانسداد السياسي بين البلدين؛ فبينما يرى ترامب أن الرد الإيراني “غير مقبول بتاتا” ويلمح لعمل عسكري وشيك، ترد طهران بالتأكيد على أنها مستعدة لمواجهة أي “قوة عظمى” مهما بلغت مواردها، مراهنة على استراتيجية “النصر غير المتكافئ” التي تستلهمها من موروثها العسكري القديم.










