الحسكة- المنشر الاخباري، دعا القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، الأهالي والفعاليات الشعبية في مدينة الحسكة إلى منح فرصة للتهدئة وتغليب لغة الحوار.
وأكد عبدي، أن هناك تفاهمات جديدة جرت مع الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع لمعالجة ملف القضاء وقضية “اللوحة التعريفية” للقصر العدلي، مشددا على أن الحفاظ على مسار الاندماج الوطني يتطلب الحكمة لتجاوز العقبات الإجرائية.
أسباب تعثر ملف القضاء ومسار الاندماج
يعد ملف القضاء من أكثر الملفات تعقيدا منذ توقيع اتفاقية 29 يناير 2025 بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية.
وأوضح عبدي أن المسار شهد تعثرا خلال الأسبوعين الماضيين نتيجة غياب آلية واضحة لدمج قضاة الإدارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة، مما أثار مخاوف مشروعة لدى القضاة حول صون حقوقهم وخصوصية المنطقة.
وقال عبدي: “الخلاف بدأ من غياب رؤية توافقية تضمن عدم الإقصاء. ردة فعل القضاة كانت محقة لأن الاندماج يجب أن يقوم على الشراكة لا التهميش”.
وكشف عبدي عن عقده اجتماعات مكثفة مع المعنيين بملف القضاء، تزامنت مع لقاءات في دمشق، أفضت إلى اتفاق يقضي بدمج قضاة الإدارة الذاتية رسميا عبر إلحاقهم بدورات قضائية حكومية وتثبيتهم، مع استمرار عمل بعض الكوادر السابقة لضمان عدم توقف معاملات المواطنين.
أزمة القصر العدلي بالحسكة واللغة الكردية
تطرق عبدي لوكالة “هاوار” الكردية، إلى الاحتجاجات الشعبية الواسعة أمام القصر العدلي في الحسكة، والتي اندلعت رفضا لإزالة اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للمبنى. وأوضح أن الحكومة بررت الخطوة بكون القصر العدلي “مؤسسة سيادية” يجب أن تقتصر لوحتها على اللغة العربية، إلا أن هذا التبرير اصطدم بحساسية المجتمع تجاه حقوقه الثقافية.
وبحسب عبدي، فقد تم التوصل إلى “حلول وسطى” تتضمن الاعتراف باللغة الكردية تثبيت اللوحات الثنائية (عربية – كردية) في المدن ذات الغالبية الكردية مثل كوباني، قامشلو، وعامودا.
و تلقي وعود رسمية بإعادة إدراج اللغة الكردية في لوحة القصر العدلي بالحسكة في مرحلة لاحقة، بعد تجاوز العقبات البيروقراطية الحالية، والقبول باللوحة الحالية في الحسكة لفترة زمنية محددة لضمان تسيير الملفات العالقة.
مدخل للحل الشامل
وحذر القائد العام لـ”قسد” من أن استمرار تعطيل عمل القصر العدلي ينعكس سلبا على حياة المدنيين اليومية، حيث ترتبط به ملفات حيوية مثل الانتخابات، وإصدار جوازات السفر، والسجلات العقارية. واعتبر أن “حل مشكلة القصر العدلي هو المفتاح لفتح أبواب الحل في بقية الملفات الخدمية والرسمية”.
نداء للتهدئة واعتزاز بالهوية
وفي ختام حديثه، وجه عبدي نداء خاصا للفئة الشابة التي قادت الاحتجاجات، مطالبا إياهم بمنح التفاهمات الجارية فرصة لتترجم على أرض الواقع. وأكد أن حساسية الشعب تجاه لغته الأم هي “محل اعتزاز وفخر”، مشددا على أن الهدف النهائي يظل تثبيت اللغة الكردية كقيمة دستورية في مستقبل سوريا.
وختم عبدي بالقول: “إننا نحول الاتفاق الدبلوماسي إلى واقع عملي، وهذا يتطلب نفسا طويلا لتجنب أي صدام قد يطيح بمكاسب الاندماج التي تحققت حتى الآن”.










