التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط يضغط على الأسواق العالمية ويدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع
بكين – المنشر الإخبارى
شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متباينًا في بداية تعاملات الأسبوع، بينما قفزت أسعار النفط بأكثر من 3%، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه لرد إيران على المقترح الأمريكي الأخير بشأن إنهاء الحرب.
وجاء هذا التحرك في الأسواق بالتزامن مع حالة ترقب واسعة لآفاق الأزمة في الشرق الأوسط، والتي لا تزال تلقي بظلالها على حركة التجارة والطاقة والاستثمار العالمي.
أداء الأسواق الآسيوية: تباين بين المكاسب والخسائر
في طوكيو، تراجع مؤشر نيكاي 225 بنسبة 0.5% ليغلق عند 62,417.88 نقطة، بعد أن لامس خلال الجلسة مستوى قياسيًا جديدًا فوق 63,300 نقطة. وتعرضت أسهم شركة الاستثمار التكنولوجي الكبرى “سوفت بنك غروب” لضغوط قوية، حيث هبطت بأكثر من 6%.
في المقابل، سجلت بورصة سيول أداءً قويًا، حيث ارتفع مؤشر كوسبي بنسبة 4.3% ليصل إلى 7,822.24 نقطة، مسجلًا أعلى مستوى له على الإطلاق خلال التداولات. وجاء هذا الصعود مدفوعًا بأسهم قطاع التكنولوجيا، خاصة شركتي “سامسونغ إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” لصناعة الرقائق.
وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سنغ بشكل طفيف بنسبة أقل من 0.1% ليصل إلى 26,401.76 نقطة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.1% إلى 4,225.02 نقطة، مدعومًا ببيانات اقتصادية صينية إيجابية أظهرت ارتفاع أسعار بوابة المصانع في أبريل بأعلى وتيرة منذ 2022، إلى جانب تحسن الصادرات.
أما في أستراليا، فقد تراجع مؤشر S&P/ASX 200 بنسبة 0.5%، بينما ارتفع مؤشر تايوان بنسبة 0.5%، في حين انخفض مؤشر سينسكس الهندي بنسبة 1.3%.
النفط يقفز إلى أعلى مستوياته منذ بداية الأزمة
في أسواق الطاقة، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا، حيث صعد خام برنت بنسبة 3.6% ليصل إلى 104.89 دولار للبرميل، بينما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 3.9% إلى 99.15 دولار.
ويُعد هذا الارتفاع امتدادًا لموجة صعود قوية بدأت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير، حيث كان سعر الخام يدور حول 70 دولارًا قبل الأزمة، قبل أن يشهد قفزات متتالية بفعل اضطرابات الإمدادات.
ويرجع المحللون هذا الارتفاع إلى استمرار التوترات حول مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، إلى جانب استمرار القيود على حركة الملاحة والعقوبات المفروضة على إيران.
ترامب يرفض الرد الإيراني ويشعل الأسواق
وجاءت موجة الصعود في النفط بعد تصريحات ترامب، الذي وصف الرد الإيراني على المقترح الأمريكي بأنه “غير مقبول تمامًا”، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما زاد من مخاوف الأسواق بشأن استمرار التصعيد.
ويشير محللون إلى أن الأسواق العالمية أصبحت “رهينة العناوين السياسية”، حيث تتحرك أسعار النفط والأسهم بسرعة مع أي تطور في ملف إيران، دون وجود استقرار واضح في مسار التفاوض.
الصين في قلب المعادلة
تتجه الأنظار أيضًا إلى الدور الصيني المحتمل في الأزمة، حيث من المقرر أن يلتقي ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال الأسبوع الجاري، في محادثات يُتوقع أن تتناول ملف إيران بشكل أساسي.
وتأمل الأسواق أن تلعب الصين دورًا في تخفيف التوتر، نظرًا لعلاقاتها الاقتصادية القوية مع طهران، وقدرتها على التأثير في ملف الطاقة والممرات البحرية.
الدولار والعملة العالمية
على صعيد العملات، ارتفع الدولار الأمريكي أمام الين الياباني إلى 157.06، مقارنة بـ156.61 في الجلسة السابقة، فيما تراجع اليورو إلى 1.1769 دولار.
تعكس تحركات الأسواق حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على الطاقة والتجارة والاستثمار. وبين تصاعد التوتر السياسي وارتفاع أسعار النفط، تبقى الأسواق في حالة ترقب لأي تطور جديد قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.










