شروط سيادية وملف نووي معلّق وتعويضات حرب تضع المفاوضات في طريق مسدود جديد
طهران – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل المقترح الإيراني الذي قُدّم عبر الوسيط الباكستاني لإنهاء الحرب الجارية، والذي قوبل برفض أمريكي حاسم من الرئيس دونالد ترامب، وسط تصعيد سياسي متزايد بين الجانبين بشأن مستقبل البرنامج النووي وأمن الممرات البحرية في المنطقة.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، فإن العرض الإيراني تضمّن حزمة شروط وُصفت بأنها “سيادية ومالية شاملة”، في مقدمتها الاعتراف الكامل بسيادة إيران على مضيق هرمز، ورفع جميع العقوبات الاقتصادية، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب.
كما نص المقترح على ما وصفته طهران بـ“تصفير الجبهات”، أي وقف شامل للعمليات العسكرية في مختلف الساحات الإقليمية، بما في ذلك العمليات المرتبطة بلبنان، في إطار تسوية أوسع لإنهاء الصراع.
لكن اللافت في المقترح، بحسب التقارير، أنه لم يتضمن التزامات واضحة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو ما اعتبرته واشنطن نقطة الخلاف المركزية التي تعرقل أي اتفاق محتمل.
رفض أمريكي “قاطع”
في المقابل، جاء الرد الأمريكي سريعاً وحاداً، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب رفضه الكامل للمقترح، واصفاً إياه بأنه “غير مقبول إطلاقاً”، ومؤكداً التمسك بالطرح الأمريكي السابق الذي يتضمن 14 بنداً تعتبرها واشنطن أساس أي تسوية مستقبلية.
وتشير المواقف الأمريكية إلى أن الإدارة الحالية ترى أن أي اتفاق لا يتضمن قيوداً صارمة على تخصيب اليورانيوم وتفكيك البنية النووية الحساسة في إيران، سيكون “اتفاقاً ناقصاً” ولا يحقق أهداف الأمن الإقليمي.
“خط أحمر” نووي
من جانبه، شدد الممثل الأمريكي في الأمم المتحدة، مايك والتز، على أن ملف السلاح النووي يمثل “خطاً أحمر غير قابل للتفاوض”، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك قدرات نووية عسكرية في أي سيناريو مستقبلي.
وأضاف أن الولايات المتحدة ترفض أيضاً ما وصفه بـ“استخدام الممرات البحرية الحيوية كورقة ضغط اقتصادي”، في إشارة إلى مضيق هرمز، الذي تضعه طهران ضمن أوراقها الاستراتيجية في التفاوض.
مفاوضات على حافة الانفجار
وتعكس هذه التطورات اتساع الفجوة بين الطرفين، حيث تتمسك إيران بربط أي تهدئة برفع العقوبات والاعتراف بدورها الإقليمي، بينما تصر واشنطن على ترتيبات أمنية صارمة تتعلق بالبرنامج النووي والأنشطة العسكرية.
ويرى مراقبون أن تباين الرؤى بهذا الشكل الحاد يضع المسار الدبلوماسي أمام حالة انسداد واضحة، مع احتمالات متزايدة بعودة التصعيد العسكري إذا لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية خلال الفترة المقبلة.










