طفرة مالية مدفوعة بالاضطرابات الجيوسياسية
الرياض – المنشر الإخبارى
سجلت شركة أرامكو السعودية، أكبر شركة نفط في العالم، ارتفاعًا ملحوظًا في أرباحها خلال الربع الأول من عام 2026، بنسبة بلغت نحو 25% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في أداء يعكس التأثير المباشر لتقلبات أسواق الطاقة الناتجة عن الحرب الدائرة في المنطقة وتعطل مسارات الشحن التقليدية.
ويأتي هذا النمو في وقت يشهد فيه سوق النفط العالمي اضطرابًا واسعًا، مع ارتفاع الأسعار نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد التأثيرات التي طالت حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا.
إعادة توجيه الصادرات وتخفيف الاعتماد على هرمز
أوضحت أرامكو أنها تمكنت من إعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية بعيدًا عن مضيق هرمز، عبر الاعتماد على بدائل لوجستية أبرزها خط الأنابيب الشرقي–الغربي داخل المملكة، والذي يربط الحقول النفطية في المنطقة الشرقية بموانئ التصدير على البحر الأحمر.
وتشير بيانات الشركة إلى أن هذا الخط يعمل حاليًا بكامل طاقته التشغيلية التي تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ما يتيح مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات التي تشهدها الممرات البحرية في الخليج العربي.
وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحساسة، وضمان استمرارية الإمدادات للأسواق العالمية رغم التصعيد الإقليمي.
أرباح قياسية رغم الضغوط على السوق العالمي
بلغ صافي أرباح أرامكو خلال الربع الأول المنتهي في 31 مارس نحو 32.5 مليار دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، في حين كانت الشركة قد سجلت تراجعًا سنويًا في الأرباح خلال عام 2025 بنسبة تقارب 12%.
ويعكس هذا الأداء قدرة الشركة على التكيف مع تقلبات السوق، رغم التحديات المرتبطة بأسعار النفط العالمية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتغير مسارات التجارة البحرية.
كما يشير محللون إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية لعب دورًا مهمًا في دعم الإيرادات، إلى جانب كفاءة التشغيل والتحكم في التكاليف.
أزمة مضيق هرمز وتأثيرها على تجارة الطاقة
تزامن هذا الأداء المالي مع أزمة متصاعدة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز في العالم، حيث تشير تقديرات إلى أن ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية تمر عبر هذا الممر الحيوي.
وقد أدت التطورات العسكرية والاضطرابات الإقليمية إلى تعطيل جزئي لحركة الملاحة، ما دفع العديد من الدول والشركات إلى البحث عن مسارات بديلة لتأمين الإمدادات، في ظل مخاوف من اتساع نطاق الأزمة.
وتؤكد تقارير الطاقة أن هذه التحولات أدت إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، مع تسجيل خام برنت مستويات تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، مقارنة بمستويات أقل بكثير قبل اندلاع التوترات.
تصريحات القيادة: الطاقة في قلب الأمن الاقتصادي
قال الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين الناصر، إن الأحداث الأخيرة أثبتت بشكل واضح أهمية النفط والغاز في دعم الأمن الطاقي العالمي، مشيرًا إلى أن استقرار الإمدادات أصبح عنصرًا حاسمًا في استقرار الاقتصاد الدولي.
وأضاف أن الشركة تواصل الاعتماد على بنيتها التحتية داخل المملكة وشبكتها العالمية للتكيف مع التحديات، وضمان استمرار تدفق الإمدادات رغم الظروف الجيوسياسية المعقدة.
وأكد أن أرامكو تضع أولوية لتعزيز مرونة عملياتها التشغيلية، بما يسمح لها بالتعامل مع أي اضطرابات مستقبلية في طرق النقل أو أسواق الطاقة.
السوق العالمي بين الصعود والمخاوف
رغم الارتفاع في الأسعار والأرباح، لا يزال سوق النفط العالمي يعيش حالة من عدم الاستقرار، حيث تتأثر الأسعار بشكل مباشر بالأحداث السياسية والعسكرية في المنطقة.
ويرى محللون أن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يدفع نحو مزيد من الارتفاع في الأسعار، ما ينعكس على الاقتصاد العالمي، خاصة الدول المستوردة للطاقة التي تواجه ضغوطًا على ميزان المدفوعات والتضخم.
وفي المقابل، تستفيد بعض الشركات الكبرى المنتجة للنفط من هذه الظروف عبر زيادة الإيرادات وتحسين هوامش الربح، كما هو الحال مع أرامكو في نتائجها الأخيرة.











