طهران تؤكد استمرار صادراتها النفطية رغم الحصار البحري الأمريكي وتصف تصريحات ترامب حول انفجار الآبار النفطية بأنها “أوهام”
طهران – المنشر الإخبارى
رفض وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد المزاعم الأمريكية التي تحدثت عن تراجع كبير في إنتاج النفط الإيراني بسبب الحصار البحري الذي فرضته واشنطن، مؤكدًا أن تلك التصريحات “تفتقر إلى المصداقية” وتثير سخرية خبراء قطاع الطاقة.
وقال باك نجاد، الاثنين، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تسبب الحصار البحري الأمريكي في انفجار آبار نفط إيرانية نتيجة إغلاقها القسري، “مثيرة للضحك”، متسائلًا: “أي انفجارات يتحدثون عنها؟”.
وأضاف وزير النفط الإيراني أن المتخصصين في قطاع الطاقة يسخرون من هذه الادعاءات، مشددًا على أن صناعة النفط الإيرانية لم تتعرض للانهيار الذي تحاول واشنطن الترويج له، رغم التصعيد العسكري والعقوبات والحصار المفروض على صادرات البلاد النفطية.
وأوضح باك نجاد أن إيران لم تواجه أي عقبات حقيقية في تصدير النفط خلال فترة الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي استمرت 39 يومًا وانتهت بوقف إطلاق النار في الثامن من أبريل الماضي، مشيرًا إلى أن التحديات بدأت فعليًا بعد دخول الحصار البحري الأمريكي حيز التنفيذ عقب الهدنة.
وأكد أن السلطات الإيرانية اتخذت إجراءات وخططًا بديلة لضمان استمرار تدفق الصادرات النفطية إلى الأسواق الخارجية، رغم الضغوط الأمريكية المتزايدة ومحاولات تعطيل حركة السفن الإيرانية.
وجاءت تصريحات الوزير الإيراني عقب اجتماع حكومي خُصص لمناقشة خطط مواجهة أي نقص محتمل في إمدادات البنزين داخل البلاد، في ظل استمرار التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل والتداعيات الاقتصادية للحرب الأخيرة.
وأشار باك نجاد إلى أن ترشيد استهلاك الوقود أصبح ضرورة في هذه المرحلة، بهدف تعزيز قدرة البلاد على التعامل مع أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد الناتجة عن التصعيد العسكري والضغوط الخارجية.
وفي المقابل، شدد الوزير الإيراني على أن الحديث عن انهيار إنتاج النفط الإيراني أو تعرض البنية النفطية الإيرانية لأضرار لا يمكن إصلاحها يعكس، بحسب وصفه، “حالة من الوهم لدى الطرف الآخر”.
وتأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من التصريحات الأمريكية التي زعمت أن الحصار البحري المفروض على إيران تسبب في أضرار كبيرة لقطاع الطاقة الإيراني، بما في ذلك تعطيل عمليات الضخ وحدوث أضرار دائمة في بعض الآبار والمنشآت النفطية.
لكن بيانات صادرة عن مؤسسات دولية متخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط أظهرت استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية عبر الأسطول البحري الإيراني، رغم القيود الأمريكية.
كما كشفت تقارير اقتصادية أن طهران لجأت إلى حلول بديلة للحفاظ على صادراتها النفطية، من بينها زيادة الاعتماد على النقل البري والتعاون مع شبكات إقليمية لتوريد النفط إلى بعض الأسواق الخارجية.
وفي سياق متصل، كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد حذر مؤخرًا من أن استمرار السياسات الأمريكية الحالية قد يدفع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 140 دولارًا للبرميل، منتقدًا ما وصفه بـ”النصائح الكارثية” داخل الإدارة الأمريكية.
ويرى مراقبون أن ملف النفط والطاقة تحول إلى أحد أبرز محاور المواجهة بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب الأخيرة، خصوصًا مع ارتباط أزمة مضيق هرمز وأمن الملاحة البحرية بأسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط.
كما تشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار التوتر في الخليج والحصار المفروض على إيران قد يدفع الأسواق العالمية إلى مزيد من التقلبات، خاصة مع اعتماد عدد كبير من الدول الآسيوية والأوروبية على إمدادات الطاقة القادمة من المنطقة.










