طهران: مشروع جديد لإعادة تنظيم أمن الخليج وتقييد مرور السفن “الدول المعادية” ومناقشة حوافز مالية مرتبطة بالتحرك ضد قادة في واشنطن وتل أبيب
طهران -المنشر الإخباري
أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن اللجنة انتهت من إعداد خطة متكاملة تتعلق بأمن وتنمية منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، في إطار رؤية جديدة تهدف إلى تعزيز السيطرة الإيرانية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى جانب طرح مقترحات قانونية مثيرة للجدل تتعلق بمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.
وأوضح عزيزي أن الخطة التي تحمل عنوان “مشروع أمن وتنمية الخليج الفارسي ومضيق هرمز” أصبحت جاهزة للعرض والمراجعة فور استئناف أعمال البرلمان، مشيرًا إلى أنه تم التنسيق المبدئي بشأنها مع مجلس صيانة الدستور ووزارة الخارجية، كما تم تلقي ملاحظات من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.
وأكد أن المشروع يراعي، وفقًا للتعبير المستخدم، القوانين الدولية، ويتيح للحكومة الإيرانية إمكانية عقد اتفاقات مع دول أخرى تتعلق باستخدام مضيق هرمز وتنظيم الحركة البحرية فيه، بما يعزز ما وصفه بالقدرات الجغرافية والاقتصادية والأمنية لإيران.
ويشير نص المشروع إلى أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم 14 ممرًا بحريًا استراتيجيًا في العالم، ويمثل “أصلًا جغرافيًا غير مستغل بالشكل الكافي”، على حد وصف البيان، مضيفًا أن إيران تسعى إلى توظيف هذا الموقع في مجالات إنتاج الطاقة، والخدمات البحرية، والأمن والدفاع، والنشاط الاقتصادي.
ويتضمن المشروع أيضًا مقترحات تقضي بمنع دخول السفن التابعة للدول التي تصفها طهران بـ”المعادية”، إلى جانب منع مرور أي سفن عسكرية تحت أي ذريعة، في خطوة تعتبرها اللجنة البرلمانية جزءًا من “الإنجازات غير المسبوقة” بعد التطورات الأخيرة في المنطقة.
وفي سياق متصل، كشف عزيزي عن إعداد خطة “إجراءات متبادلة” تتضمن بنودًا قانونية ومالية، من بينها مقترح يتعلق بملاحقة شخصيات سياسية وعسكرية في الولايات المتحدة وإسرائيل، على خلفية دورها في عمليات اغتيال استهدفت قيادات إيرانية، من بينها ما ورد في النص حول مقتل قائد إيراني بارز في فبراير الماضي.
وتشير الخطة، بحسب التصريحات، إلى إمكانية تقديم مكافأة مالية تصل إلى 50 مليون يورو لكل من ينفذ ما وصف بـ”الإجراء الديني والأخلاقي” المرتبط بملاحقة المسؤولين عن تلك العمليات، مع إلزام الحكومة بتوفير الدعم المالي في حال تحقق ذلك.
وتتضمن المقترحات أيضًا ملاحقات قانونية موسعة بحق من يُتهمون بالتخطيط أو التنفيذ لتلك العمليات، سواء على المستوى الفردي أو المؤسسي.
كما تناول عزيزي البعد العسكري والاستراتيجي، مؤكدًا أن إيران اعتمدت خلال المرحلة الماضية على ما وصفه بـ”استراتيجية الحرب غير المتكافئة”، مع تعبئة شعبية واسعة، وهو ما ساعدها – بحسب قوله – على الصمود في مواجهة قوى كبرى تمتلك قدرات نووية.
وانتقد المسؤول الإيراني بعض دول الخليج، مثل الإمارات والسعودية وقطر، على خلفية السماح باستخدام قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها خلال فترة الحرب، معتبرًا أن تلك القواعد لم تحقق أهدافها المعلنة في توفير الأمن للمنطقة.
وأشار إلى أن الوجود الأمريكي في الخليج تراجع، وفق تعبيره، وأن القوات الأمريكية باتت بعيدة عن المنطقة في مواقع أكثر بعدًا في المحيط الهندي، نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة.
واختتم البيان بالتأكيد على أن صمود إيران خلال المرحلة الماضية غيّر من نظرة العالم إليها، وأن الموقف الإيراني الحالي يقوم على عدم تقديم أي تنازلات تمس المصالح أو السيادة أو الأمن القومي.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، وتداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة، إلى جانب استمرار حالة عدم الاستقرار في الممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز.










