مقترح إسرائيلي لتحرك تدريجي لتفكيك ترسانة حزب الله ومسار سياسي مشروط بوقف التسلح
بيروت – المنشر الإخبارى
في تطور جديد يسبق جولات المفاوضات المرتقبة في العاصمة الأمريكية واشنطن، كشف السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر عن توجه إسرائيلي لطرح مبادرة جديدة تتعلق بالوضع الأمني في جنوب لبنان، تقوم على تنفيذ خطة تدريجية تهدف إلى “إخلاء مناطق متتابعة من السلاح” تمهيدًا لإعادة صياغة المشهد الأمني والسياسي في المنطقة الحدودية.
وقال ليتر في تصريحات صحفية، نقلها موقع “واللا” الإسرائيلي، إن المقترح الجديد الذي ستقدمه إسرائيل خلال المحادثات المقبلة، يقوم على مبدأ التحرك المرحلي على الأرض، بحيث يتم البدء بمناطق محددة في الجنوب اللبناني، بالتنسيق مع الأطراف المعنية، من أجل إزالة ما وصفه بـ“التهديدات العسكرية” الموجودة في تلك المناطق، على أن يتم توسيع العملية لاحقًا بشكل تدريجي لتشمل مناطق أخرى.
وأوضح السفير أن هذه المقاربة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تفتح الباب أمام مسار سياسي أوسع قد يصل في حال نجاحه إلى اتفاق شامل بين الجانبين، يتناول ملفات الحدود والعلاقات الثنائية، وربما الترتيبات الدبلوماسية والاقتصادية المستقبلية.
وأضاف أن إسرائيل تنظر إلى هذا المسار باعتباره “فرصة مشروطة”، حيث يشترط التقدم في أي اتجاه سياسي تحقيق تقدم ملموس على الأرض في ملف نزع السلاح، خصوصًا ما يتعلق بقدرات حزب الله في الجنوب اللبناني، وفق تعبيره.
وأكد ليتر أن بلاده لن توافق على أي وقف لإطلاق النار أو تهدئة دائمة ما لم يتم التأكد من عدم عودة ما وصفه بـ“إعادة التسلح” في المناطق الحدودية، مشددًا على أن الضمانات الأمنية تمثل حجر الأساس في أي تفاهمات مستقبلية.
وأشار إلى أن المعطيات التي تعتمد عليها إسرائيل تشير إلى استمرار وجود قدرات عسكرية وبنى تحتية في مناطق عدة من الجنوب اللبناني، رغم التصريحات الرسمية التي تؤكد العمل على فرض سيادة الدولة هناك، على حد قوله.
وبحسب ما ذكره السفير، فإن المقترح الجديد يتضمن آلية تنفيذ ميدانية تبدأ بتحديد منطقة جغرافية محددة، ثم العمل على “تطهيرها من السلاح” بالتنسيق مع جهات دولية أو عبر آليات رقابة يتم الاتفاق عليها، قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة تشمل مناطق إضافية.
وفي السياق ذاته، أوضح ليتر أن الرؤية الإسرائيلية لا تستبعد في المستقبل إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع لبنان، لكنه ربط ذلك بشكل مباشر بنتائج المسار الأمني، وخصوصًا نجاح عملية تفكيك القدرات العسكرية التابعة لحزب الله.
وقال إن هذا المسار، في حال تطبيقه، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تشمل إعادة تنظيم العلاقات على الحدود، وإمكانية فتح قنوات دبلوماسية وتجارية بين الجانبين، بما يغير طبيعة الوضع القائم منذ سنوات طويلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة، بهدف إعادة ضبط التوترات بين الأطراف الإقليمية، ضمن حزمة ملفات تشمل لبنان وإيران وغزة، في ظل تصاعد المخاوف من توسع نطاق الصراع.
ويرى مراقبون أن الطرح الإسرائيلي الجديد يعكس تحولًا في مقاربة تل أبيب للملف اللبناني، من سياسة الردع العسكري المباشر إلى محاولة دمج المسار الأمني بالمسار السياسي، عبر فرض شروط مسبقة تتعلق بنزع السلاح قبل الدخول في أي تسوية نهائية.
كما يشير محللون إلى أن ربط أي تقدم سياسي بملف حزب الله قد يعقد المشهد التفاوضي، نظرًا لحساسية الملف داخليًا في لبنان، والتباين الكبير بين الأطراف اللبنانية حول مستقبل السلاح ودور المقاومة في المعادلة الداخلية.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الجانب اللبناني بشأن التصريحات الإسرائيلية، في حين تترقب الأوساط السياسية نتائج المحادثات المرتقبة في واشنطن، والتي يُتوقع أن تشهد نقاشات موسعة حول الوضع الأمني على الحدود الجنوبية للبنان.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر إقليمي متصاعد، تتداخل فيه ملفات عدة من بينها الحرب في غزة، والتوتر مع إيران، والتغيرات في قواعد الاشتباك على أكثر من جبهة، ما يجعل أي مبادرة جديدة جزءًا من مشهد إقليمي معقد وغير مستقر.
وبينما تحاول واشنطن الدفع نحو ترتيبات أمنية أكثر استقرارًا في المنطقة، يبقى نجاح أي مبادرة مرهونًا بقدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى أرضية مشتركة، وهو ما يبدو حتى الآن مهمة شديدة التعقيد في ظل تباين المواقف وتعدد الحسابات السياسية والعسكرية.
وتشير التقديرات إلى أن جولة واشنطن المرتقبة قد تكون اختبارًا حقيقيًا لمدى إمكانية تحويل الطروحات الأمنية إلى مسار سياسي قابل للتطبيق، أو أنها ستظل مجرد أفكار أولية تصطدم بواقع ميداني شديد التعقيد.










