مقديشو – المنشر الاخباري، 14 مايو 2026، دخل الصومال، اليوم الخميس، نفقاً سياسياً مظلماً مع وصول البلاد إلى حافة “أزمة دستورية” مكتملة الأركان، حيث لم يتبقَّ سوى ساعات قليلة على انتهاء المدة الدستورية الرسمية للرئيس حسن شيخ محمود، الجمعة 15 مايو، وسط غياب تام للتوافق الوطني حول خارطة طريق للمرحلة المقبلة.
ارتباك دستوري وشرعية على المحك
ويأتي هذا التطور الخطير في وقت يلف الغموض مصير المؤسسات التشريعية أيضاً، إذ انتهت ولاية البرلمان الفيدرالي فعلياً في 14 أبريل الماضي. ورغم أن الحكومة والبرلمان قاما في مارس 2026 بإقرار تعديلات دستورية مثيرة للجدل، قضت بتمديد الولاية من 4 إلى 5 سنوات وتأجيل الانتخابات إلى عام 2027 بذريعة التحول لنظام “صوت واحد لشخص واحد”، إلا أن هذه الخطوة لم تجد صدىً لدى القوى الفاعلة على الأرض.
ورفضت المعارضة المنضوية تحت لواء “مجلس مستقبل الصومال” (Somali Future Council)، إلى جانب ولايات إقليمية وازنة، هذه التعديلات جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بـ “الانقلاب الدستوري”.
ويصر قادة المعارضة على أن الرئيس حسن شيخ محمود سيفقد صفته الرسمية بعد منتصف ليل الغد ليصبح “مواطناً عادياً”، مهددين باللجوء إلى خيار تشكيل “سلطة انتقالية موازية” لسد الفراغ الإداري.
تفاقم التوترات مع الولايات الإقليمية
وتحمل القوى السياسية الرئيس وحكومته المسؤولية المباشرة عن هذا المأزق، بسبب الفشل في الوصول إلى توافق وطني واسع قبل انتهاء المهلة. وقد زادت حدة التوترات مع الولايات الإقليمية، لا سيما “بونتلاند” و”جوبالاند” و”جنوب غرب”، مما أدى إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي، ووضع البلاد أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.
تحديات وجودية تحت وطأة الأزمة
ويرى مراقبون أن الصومال لا يملك “رفاهية” الفراغ السلطوي في الوقت الراهن، بالنظر إلى حجم التحديات الوجودية التي تواجه الدولة استمرار التهديد المتصاعد من حركة “الشباب” المرتبطة بالقاعدة.
وكذلك التوترات الحدودية والدبلوماسية المعقدة مع الجارتين كينيا وإثيوبيا، وتفاقم الأزمات الاقتصادية وموجات الجفاف التي تتطلب حكومة مستقرة وشرعية لإدارة المساعدات الدولية.
وتظل الساعات القادمة حاسمة في تاريخ الصومال الحديث؛ فإما أن تنبثق “تسوية اللحظة الأخيرة” عبر حوار وطني شامل يجنب البلاد الصدام، أو الانزلاق نحو مزيد من الانقسام المؤسساتي الذي قد يهدد وحدة الصومال واستقراره الهش الذي بُني بشق الأنفس خلال العقد الماضي.
وعلى الرغم من تضاؤل فرص الحوار، إلا أن الضغوط الدولية المتزايدة قد تدفع الأطراف نحو مخرج طوارئ يمنع انهيار النظام الفيدرالي.










