الشيخ عبد الله الدقاق يتهم المنامة بتكثيف القمع ضد علماء الشيعة بعد الحرب على إيران ويحذر من “أزمة سياسية وقانونية عميقة”
المنامة – المنشر الإخبارى
حذر رجل الدين البحريني المعارض البارز الشيخ عبد الله الدقاق من أن استمرار السياسات الأمنية والتصعيد ضد المواطنين الشيعة قد يقود نظام آل خليفة إلى “الانهيار”، في ظل حملة اعتقالات متصاعدة تشهدها البحرين منذ اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران.
وقال الدقاق، وهو أحد الشخصيات الدينية المعروفة في الحوزات العلمية البحرينية، خلال مؤتمر صحفي، إن السلطات البحرينية تمضي في “سياسات الإقصاء والضغط” عبر الاعتقالات وسحب الجنسيات والملاحقات الأمنية، معتبراً أن ما يجري يعكس “عمق الأزمة السياسية والقانونية داخل النظام الحاكم”.
وأضاف أن ممارسات التعذيب والملاحقات القضائية وإسقاط الجنسية عن معارضين ورجال دين تمثل مؤشرات خطيرة على اتساع دائرة القمع الداخلي، داعياً المنظمات الحقوقية الدولية إلى مراقبة الوضع في البحرين بشكل أكثر فاعلية.
وانتقد الدقاق سحب الجنسية من عشرات المواطنين وعائلاتهم، وهي السياسة التي استخدمتها المنامة خلال السنوات الماضية بحق ناشطين ورجال دين تتهمهم بتهديد أمن الدولة.
كما رفض الاتهامات الأخيرة الموجهة إلى المرجع الشيعي البارز آية الله الشيخ عيسى قاسم، واصفاً إياها بأنها “ادعاءات باطلة بالكامل”، مؤكداً أن استهداف الرموز الدينية “لن يؤدي إلا إلى زيادة تمسك الشعب البحريني بمواقفه”.
وقال الدقاق إن “استمرار النظام في الإجراءات العدائية ضد المواطنين وعدم التراجع عن سياسات الإقصاء لن يقود إلا إلى مزيد من الاحتقان”، محذراً من أن آل خليفة “قد يواجهون مصير الانهيار إذا استمرت هذه السياسات”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتبنى فيه البحرين أحد أكثر المواقف الخليجية تشدداً تجاه إيران، خاصة بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي نفذتها طهران ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة خلال الحرب الأخيرة.
وتستضيف البحرين الأسطول الخامس الأمريكي، وتُعد من أبرز الحلفاء الإقليميين لواشنطن، كما شهدت في الأسابيع الماضية تصاعداً أمنياً داخلياً مرتبطاً بالتوترات الإقليمية.
وبحسب ناشطين ومعارضين بحرينيين، قامت قوات أمن ملثمة منذ أواخر أبريل باعتقال عشرات رجال الدين الشيعة، من بينهم جميل العالي ومحمود العالي وراضي القفاص وجاسم المؤمن، دون الكشف عن أماكن احتجازهم أو التهم الرسمية الموجهة إليهم.
في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية في 9 مايو توقيف 41 شخصاً بتهمة الارتباط بالحرس الثوري الإيراني، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الاتهامات.
كما قررت السلطات البحرينية في 27 أبريل إسقاط الجنسية عن 69 شخصاً وعائلاتهم، بدعوى “دعم الهجمات الإيرانية” ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي يعكس حجم التوتر المتزايد داخل البحرين مع امتداد تداعيات الحرب الإقليمية، خاصة في ظل الحساسية السياسية والطائفية التي تشهدها المملكة منذ سنوات.
واتهم الدقاق إسرائيل بأنها تقود “مشروعاً منظماً” يستهدف المجتمعات الشيعية في المنطقة، مضيفاً أن بعض الأطراف الإقليمية “تتعاون مع هذا المشروع بهدف إضعاف الهوية والمعتقدات الشيعية”.
وفي السنوات الأخيرة، تعرضت البحرين لانتقادات متكررة من منظمات حقوقية دولية بسبب استخدام إسقاط الجنسية كأداة عقابية ضد المعارضين، وهي الممارسة التي تعتبرها جهات حقوقية شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المخالف للقانون الدولي.










