أقرت عشيرة البو محل في الأنبار غرب العراق جملة من القرارات الهامة تشمل تحديد المهر بمليون دينار، وتقليص أيام العزاء ليوم واحد، وفرض غرامات مالية رادعة على المبتزين إلكترونيا.
القائم – المنشر الاخباري، 15 مايو 2026، عقدت عشيرة “البو محل” العريقة والعشائر المتحالفة معها، اليوم الجمعة، جلسة عشائرية موسعة في قضاء القائم.
وتمخضت الجلسة عن “وثيقة عهد” تضمنت قرارات تاريخية هادفة إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين، ومحاربة الظواهر الدخيلة التي تهدد السلم المجتمعي والخصوصية الشخصية.
ثورة في تكاليف الزواج: المهر “مليون دينار”
تصدر ملف تيسير الزواج مخرجات الاجتماع، حيث اتفق شيوخ ووجهاء العشائر على تحديد سقف المهر بمبلغ مليون دينار عراقي فقط، مع تحديد “المقدم” بأربعة مثاقيل من الذهب و”المؤخر” بثمانية مثاقيل.
وجاء هذا القرار الاستراتيجي لتشجيع الشباب على إكمال نصف دينهم وكسر قيود التكاليف المالية الباهظة التي باتت تشكل عائقاً أمام بناء الأسرة. كما نص الاتفاق بوضوح على أن أي طلبات إضافية أو “كماليات” تطلبها عائلة المخطوبة تتجاوز هذا السقف، تكون على نفقتها الخاصة وليس على كاهل الخاطب.
وفي سياق متصل، أقرت العشائر تقنين حفلات الزواج عبر دمج “المشية” والحفل في مناسبة واحدة وبحضور مختصر، منعاً للإسراف والمبالغة. وشددت الوثيقة على منع إطلاق العيارات النارية “العشوائية” وقطع الشوارع خلال الزفة، معتبرة ذلك تجاوزاً على أمن وراحة المواطنين.
إصلاح مراسم العزاء: يوم واحد وضيافة رمزية
انتقالاً إلى ملف “التعازي”، وضعت العشائر حداً للأعباء المالية والنفسية التي تثقل كاهل ذوي المتوفى، حيث تقرر أن تقتصر مجالس العزاء على يوم واحد فقط، وأن تكون الضيافة رمزية تقتصر على “الماء والقهوة” فحسب. كما حُددت أوقات استقبال المعزين في فترتين صباحية ومسائية لتنظيم الوقت، مع التوصية بالاكتفاء بتقديم واجب العزاء هاتفياً في حال كانت الوفاة خارج القضاء أو في مناطق بعيدة، ترسيخاً لثقافة التراحم لا التكلف.
مكافحة “الإرهاب الإلكتروني”: غرامات رادعة
وفي سابقة عشائرية لمواكبة العصر الرقمي، أقرت الجلسة عقوبات مالية صارمة بحق مرتكبي الجرائم الإلكترونية. حيث فُرضت غرامة قدرها خمسة ملايين دينار على كل من يثبت قيامه باختراق الحسابات أو التشهير ونشر الصور الشخصية دون إذن. أما في حالات الاختراق والابتزاز التي لا تتضمن نشراً للمحتوى، فقد حُددت الغرامة بمليوني دينار. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية “الأعراض والخصوصيات” وردع المبتزين وضمان الأمن السيبراني داخل المجتمع العشائري.
ولم تغفل الجلسة الجانب الإنساني والوطني، حيث تقرر البدء بإعداد جرد موحد وشامل لشهداء عشيرة “البو محل” والعشائر المتحالفة منذ عام 2003 وحتى اليوم، وتوثيق بطولاتهم وأماكن استشهادهم لتظل ذكراهم خالدة.
كما أعلن المجتمعون عن مبادرة تكافلية كبرى تمثلت في إنشاء “صندوق الزكاة”، الذي سيتم تمويله من أموال الزكاة والصدقات وزكاة المشاريع التجارية.
وسيخصص هذا الصندوق حصرياً لدعم المصابين بالأمراض المستعصية مثل السرطان والفشل الكلوي، والمساهمة في توفير العلاج اللازم لإنقاذ حياتهم، في صورة تجسد أسمى معاني التكاتف الاجتماعي الذي عرفت به عشائر الأنبار.











