سياسي أمريكي سابق يؤكد أن واشنطن فقدت القدرة على حسم حروبها في الشرق الأوسط وسط تحليلات تتحدث عن تراجع النفوذ الأميركي عالميًا
واشنطن – المنشر الإخبارى
أقرّ عضو الكونغرس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي ثلاث مرات رون بول بأن الولايات المتحدة تعرضت للهزيمة في المواجهة العسكرية مع إيران، رغم ما وصفه بالإنفاق الهائل الذي بلغ تريليونات الدولارات على ما يُعد “أغلى جيش في العالم”.
وقال بول في تصريحات لوسائل إعلام أميركية إن “الولايات المتحدة تمتلك أكبر ميزانية عسكرية في العالم، تفوق مجتمعة ميزانيات أكثر من عشر دول تليها، لكن النتيجة على الأرض لا تعكس هذا التفوق”، مضيفًا أن التجربة مع إيران أظهرت حدود القوة العسكرية الأميركية.
وأشار إلى أن إيران، رغم ميزانيتها الدفاعية الصغيرة مقارنة بواشنطن، تمكنت من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الأميركية في المنطقة، بما في ذلك إسقاط أو تعطيل عدد من الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة المتقدمة، وفق تعبيره، معتبرًا أن ذلك يعكس تحولًا في طبيعة الحروب الحديثة.
وأضاف بول أن “الضربات المفاجئة التي نفذتها واشنطن كان الهدف منها دفع إيران إلى التراجع، لكنها أدت إلى نتيجة معاكسة تمامًا”، على حد قوله، موضحًا أن التطورات الأخيرة أثبتت أن القوة العسكرية وحدها لم تعد كافية لتحقيق الحسم السياسي أو الاستراتيجي.
وتابع أن استمرار انخراط الولايات المتحدة في حروب خارجية مكلفة، دون تحقيق نتائج حاسمة، يعكس – بحسب رأيه – فشلًا في الاستراتيجية العسكرية والسياسية الأميركية، مشيرًا إلى أن هذا النهج لم يعد يحقق أهدافه التقليدية كما كان في السابق.
وفي السياق ذاته، أشار بول إلى أن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي بدأت في 28 فبراير، أدت إلى تصعيد واسع في المنطقة، حيث ردّت إيران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع وقواعد أميركية وإسرائيلية في عدة مناطق.
وبحسب ما أوردته تقارير سياسية وتحليلية، فإن وقف إطلاق نار مؤقت جرى بوساطة إقليمية في 8 أبريل، إلا أن المفاوضات اللاحقة بين واشنطن وطهران تعثرت بسبب خلافات عميقة حول الشروط المطروحة من الجانبين، ما أبقى حالة التوتر قائمة.
وفي تحليل موازٍ، نشرت مجلة “ذا أتلانتيك” مقالًا للكاتب روبرت كاغان أشار فيه إلى أن نتائج المواجهة مع إيران تمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في ميزان القوى العالمي، مؤكدًا أن تداعياتها قد تكون أعمق من تجارب سابقة خاضتها الولايات المتحدة مثل أفغانستان وفيتنام.
وأوضح المقال أن أي هزيمة أميركية في هذا السياق لا يمكن تجاوزها بسهولة أو العودة منها إلى الوضع السابق، مشيرًا إلى أن ذلك قد يعزز من دور الصين وروسيا كشريكين استراتيجيين لإيران، ويقلص من النفوذ الأميركي في المنطقة.
وأضاف التحليل أن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة أظهرت حدود القدرة الأميركية على فرض نتائج حاسمة، حتى بعد عمليات عسكرية مكثفة استمرت لأسابيع، دون أن تنجح في تغيير موازين القوى أو فرض تنازلات على طهران.
وأشار المقال إلى أن إيران تمكنت من الصمود أمام الهجمات، بل والرد عليها بفعالية، ما أدى – بحسب التحليل – إلى فرض وقف إطلاق نار دون تقديم تنازلات كبيرة من جانبها، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تغير قواعد الاشتباك في المنطقة.
كما لفت إلى أن استمرار التوترات في مضيق هرمز والمنطقة المحيطة به قد يمنح إيران أوراق ضغط استراتيجية جديدة، خصوصًا فيما يتعلق بطرق التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد الدولي.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن التحولات الجارية قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، مع تراجع نسبي للهيمنة الأميركية التقليدية، وظهور قوى إقليمية ودولية جديدة تلعب دورًا أكثر تأثيرًا في إدارة الأزمات.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى استمرار التدخلات العسكرية الخارجية يتصاعد، في ظل تزايد الأصوات التي تدعو إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، وتجنب الانخراط في حروب طويلة لا تحقق نتائج حاسمة.










