الهند تقود ختام اجتماع وزراء الخارجية وسط خلافات بشأن إيران وفلسطين ولبنان والسودان مع توافق عام على أولوية الحوار والدبلوماسية
نيودلهى – المنشر الإخبارى
في مؤشر جديد على اتساع التباينات داخل مجموعة “بريكس”، أعلنت وزارة الخارجية الهندية، اليوم الجمعة، إصدار بيان ختامي منفصل باسم الرئاسة الهندية، عقب اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في نيودلهي، بدلًا من بيان مشترك موحد، نتيجة اختلافات في المواقف بشأن عدد من القضايا الدولية، وعلى رأسها التطورات في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه تعقيدات المشهد الجيوسياسي العالمي، حيث تضم مجموعة “بريكس” الآن عشر دول هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى جانب مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات وإندونيسيا، ما جعل التباين في المصالح السياسية والاستراتيجية أكثر وضوحًا داخل التكتل.
وأوضح البيان أن وزراء الخارجية ناقشوا خلال الاجتماع ملفات إقليمية ودولية متعددة، شملت الأزمة المرتبطة بإيران، والتطورات في لبنان وفلسطين واليمن وسوريا والسودان، إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بالأمن الدولي والتوازنات الاقتصادية العالمية.
وأكد البيان أن هناك “تباينًا واضحًا في وجهات النظر” بين بعض الدول الأعضاء بشأن الوضع في الشرق الأوسط، حيث فضّلت كل دولة عرض موقفها الوطني بشكل مستقل، بدلًا من الوصول إلى صيغة توافقية موحدة.
ورغم هذا الاختلاف، شدد المشاركون على ضرورة التحرك العاجل نحو تسوية الأزمات القائمة، مع التأكيد على أن الحلول الدبلوماسية والحوار السياسي تمثل المسار الأساسي لتفادي مزيد من التصعيد في مناطق النزاع.
كما جدد الوزراء تأكيدهم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي، إلى جانب دعم الجهود الرامية لضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، بما في ذلك البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لما لهما من أهمية استراتيجية للتجارة العالمية وأمن الطاقة.
وفي الملف اليمني، أبدى البيان دعمًا واضحًا للجهود الأممية الرامية إلى استئناف العملية السياسية، مع التأكيد على ضرورة معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، ودعم مسارات الحوار بين الأطراف المختلفة.
أما بشأن لبنان، فقد دان الوزراء استمرار الانتهاكات لوقف إطلاق النار، ودعوا إلى احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، مع مطالبة إسرائيل بالالتزام بالاتفاقات القائمة وسحب قواتها من المواقع التي لا تزال تحتلها في الجنوب اللبناني.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكدت دول “بريكس” دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، مع الدعوة إلى إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت إدارة فلسطينية واحدة، ودعم جهود إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أساس حل الدولتين.
كما شدد البيان على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، ورفض أي محاولات لتسييس أو عسكرة هذه المساعدات، مع التأكيد على أهمية دعم السلطة الفلسطينية في مواجهة التحديات الراهنة.
وفي الملف السوري، أكد الوزراء دعمهم لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، مع الدعوة إلى إعادة إعمارها وتعزيز الاستقرار، والتعامل مع ملف المقاتلين الأجانب باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.
أما في السودان، فقد أعربت الدول المشاركة عن قلقها البالغ إزاء استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الإنسانية، داعية إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، والانخراط في مسار سياسي شامل ينهي الأزمة.
كما تناول البيان موقفًا واضحًا تجاه كوبا، حيث جدد الوزراء دعوتهم لإنهاء العقوبات الاقتصادية والتجارية والمالية المفروضة عليها، مؤكدين رفضهم للإجراءات الأحادية التي لا تستند إلى قرارات دولية أو تتعارض مع القانون الدولي.
واختتم البيان بالتأكيد على أن “بريكس” رغم اختلافاتها الداخلية، لا تزال متمسكة بدورها كمنصة للحوار بين الاقتصادات الناشئة، وتسعى إلى تعزيز الاستقرار العالمي عبر التعاون والتفاهم، حتى في ظل التباين الواضح في المواقف السياسية بين أعضائها حول أبرز الملفات الدولية.









