الرئيس الإيراني يؤكد فتح صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي مع بغداد وسط متغيرات إقليمية وضغوط دولية متصاعدة
طهران – المنشر الإخبارى
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستواصل دعم العراق وحكومته الجديدة، وذلك عقب نيل حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد علي فالح الزيدي ثقة البرلمان العراقي وبدء مهامها رسميًا.
وقال بزشكيان، في رسالة نشرها باللغة العربية عبر منصة “إكس”، إنه يهنئ العراق وشعبه بـ“حصول الحكومة الجديدة على ثقة البرلمان وبدء عملها”، معربًا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة “فصلًا جديدًا من التعاون الاستراتيجي” بين طهران وبغداد.
وأضاف الرئيس الإيراني أن بلاده “ستبقى إلى جانب العراق في مسار التنمية وتعزيز الأمن والاستقرار”، في إشارة إلى استمرار العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية الوثيقة بين البلدين، رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.
وجاءت تصريحات بزشكيان بعد ساعات من أداء علي فالح الزيدي اليمين الدستورية رئيسًا للحكومة العراقية الجديدة، عقب تصويت البرلمان لصالح غالبية أعضاء حكومته المقترحين.
ويعد الزيدي، البالغ من العمر 40 عامًا، أصغر رئيس وزراء في تاريخ العراق الحديث، حيث تمكن من الحصول على موافقة البرلمان على 14 وزيرًا من أصل 23 ضمن تشكيلته الحكومية، بينما لا تزال بعض الحقائب السيادية، مثل الداخلية والدفاع، محل مفاوضات بين القوى السياسية المختلفة.
ويأتي تشكيل الحكومة الجديدة في ظل تعقيدات سياسية داخلية وضغوط إقليمية ودولية متزايدة، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية في المنطقة وتداعيات الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب تقارير سياسية، ظهر اسم علي الزيدي كمرشح توافقي بعد تعثر التفاهمات بين القوى العراقية الرئيسية، إلى جانب ضغوط أميركية مورست على بعض الأطراف السياسية العراقية خلال مرحلة تشكيل الحكومة.
وتشير تقارير إلى أن واشنطن مارست ضغوطًا سياسية واقتصادية على بغداد خلال الفترة الماضية، بما في ذلك التلويح بإجراءات مالية تتعلق بالعائدات النفطية العراقية المودعة في المصارف الأميركية، ما ساهم في إعادة ترتيب المشهد السياسي داخل العراق.
ويفتقر الزيدي إلى قاعدة سياسية تقليدية أو تاريخ طويل في العمل الحكومي، إذ ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بقطاعات الأعمال والخدمات اللوجستية والعقود الحكومية، قبل أن يبرز كوجه توافقي مقبول لدى أطراف متعددة.
وفي المقابل، تنظر إيران إلى الحكومة العراقية الجديدة باعتبارها شريكًا مهمًا في الحفاظ على التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وتأتي رسالة بزشكيان في وقت تشهد فيه الساحة العراقية حالة من التضامن الشعبي والسياسي مع إيران، عقب الحرب الأخيرة التي اندلعت بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
فبعد اندلاع المواجهة العسكرية في 28 فبراير الماضي، شهدت العاصمة العراقية بغداد ومدن أخرى تظاهرات وفعاليات داعمة لإيران، حيث احتشد آلاف العراقيين في ساحة التحرير للتعبير عن رفضهم للهجمات الأميركية والإسرائيلية وإعلان تضامنهم مع طهران.
كما أعلنت فصائل عراقية مسلحة وقوى محسوبة على “محور المقاومة” دعمها لإيران، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال توسعت العمليات العسكرية ضدها.
وشدد قادة في هذه الفصائل على أن أي تصعيد أميركي أو إسرائيلي جديد ضد إيران قد يدفع القوى العراقية المسلحة إلى التدخل بشكل مباشر، ما يثير مخاوف من اتساع دائرة الصراع في المنطقة.
وفي سياق متصل، كان الرئيس الإيراني قد وجّه قبل أيام رسالة شكر إلى المرجع العراقي الأعلى آية الله علي السيستاني والشعب العراقي، تقديرًا لمواقفهم الداعمة لإيران خلال الحرب الأخيرة وما رافقها من تداعيات إنسانية وأمنية.
ويرى مراقبون أن إيران تسعى من خلال تعزيز علاقاتها مع الحكومة العراقية الجديدة إلى تثبيت نفوذها السياسي والاقتصادي في بغداد، خاصة في ظل التحولات الإقليمية السريعة ومحاولات إعادة رسم موازين القوى في المنطقة.
كما يعتقد محللون أن العراق سيظل ساحة توازن حساسة بين النفوذين الإيراني والأميركي، في وقت تحاول فيه الحكومة الجديدة الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.
ويواجه رئيس الوزراء العراقي الجديد تحديات كبيرة، أبرزها معالجة الأزمة الاقتصادية، واحتواء الانقسامات السياسية، وإعادة ترتيب الملف الأمني، إضافة إلى التعامل مع تداعيات التوتر الإقليمي وانعكاساته على الداخل العراقي.











