مستشار ألمانيا: لا أنصح أبنائي بالدراسة أو العمل في الولايات المتحدة
برلين – المنشر الإخبارى
احتجاجات ومقاطعات تربك كلمة ميرتس خلال مؤتمر للشباب في فورتسبورغ
قال المستشار الألماني فريدريك مرتس إنه لم يعد ينصح الشباب الألمان بالانتقال إلى الولايات المتحدة من أجل الدراسة أو العمل، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”تغيّر المناخ الاجتماعي” داخل المجتمع الأمريكي، في تصريحات تعكس تصاعد القلق الأوروبي من التحولات الاقتصادية والاجتماعية في واشنطن.
وخلال مشاركته في مؤتمر الشباب ضمن فعاليات المؤتمر الكاثوليكي الألماني بمدينة فورتسبورغ جنوبي ألمانيا، أكد ميرتس أن الولايات المتحدة لم تعد توفر الفرص التي كانت تمنحها للأجيال السابقة، مضيفًا: “اليوم، لن أوصي حتى أبنائي بالذهاب إلى أمريكا من أجل التعليم أو العمل”.
وأوضح المستشار الألماني أن الشباب بحاجة إلى التفكير مرتين قبل اتخاذ قرار الانتقال إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن ألمانيا ما تزال توفر فرصًا أفضل على المدى الطويل، سواء من حيث الاستقرار المهني أو الحقوق الاجتماعية أو فرص المشاركة داخل سوق العمل.
وأشار ميرتس إلى أن حتى أصحاب الكفاءات العالية في الولايات المتحدة يواجهون صعوبات متزايدة في العثور على وظائف مستقرة، معتبرًا أن الاقتصاد الألماني القائم على “اقتصاد السوق الاجتماعي” لا يزال يمنح المواطنين فرصًا أكبر للمشاركة والتأثير داخل بيئة العمل.
وأضاف أن بلاده، رغم الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحروب والأزمات الدولية، ما تزال تملك مقومات قوية تتيح للشباب بناء مستقبل مستقر، قائلًا: “هناك عدد قليل جدًا من الدول في العالم التي تمنح الشباب فرصًا كتلك التي توفرها ألمانيا”.
احتجاجات ومقاطعات خلال كلمته
ولم تمر تصريحات ميرتس بهدوء، إذ قاطع عدد من الشباب كلمته داخل القاعة، احتجاجًا على سياسات حكومته الاقتصادية والاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بمقترحات زيادة ساعات العمل.
ورفع محتجون لافتات تتهم حكومة ميرتس بالمساهمة في تفاقم أزمة التغير المناخي من خلال سياسات الطاقة التي تنتهجها، بينما علت أصوات الصفير والهتافات داخل القاعة، ما اضطر المنظمين إلى التدخل لمحاولة إعادة الهدوء.
وأظهرت المشاهد دخول عناصر أمن إلى القاعة وإخراج عدد من المحتجين بعد استمرار المقاطعات، فيما ردد بعض الشباب أن سياسات الحكومة الحالية “تدفع البلاد نحو وضع كارثي”.
ويعد هذا الاحتجاج الثاني خلال أسبوع واحد الذي يواجه فيه ميرتس اعتراضات علنية أثناء مشاركته في فعاليات جماهيرية، ما يعكس تنامي حالة الاستياء الشعبي من أداء الحكومة الألمانية الجديدة.
ميركل تدعو لمنح الحكومة فرصة
في المقابل، دعت المستشارة الألمانية السابقة انجيلا ميركل المواطنين إلى التحلي بالصبر ومنح الحكومة فرصة للعمل، مؤكدة أن تقييم الأداء الحكومي يحتاج إلى “الاعتدال والتوازن”.
وأعربت ميركل عن أملها في أن تتمكن حكومة ميرتس من استعادة ثقة الشارع الألماني خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها البلاد.
تصاعد الجدل حول مستقبل ألمانيا الاقتصادي
وتأتي تصريحات ميرتس في وقت تشهد فيه ألمانيا نقاشًا واسعًا بشأن مستقبل الاقتصاد وسوق العمل، خاصة مع تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة، إلى جانب الجدل المتصاعد حول سياسات الهجرة والعمل والطاقة.
ويرى مراقبون أن تحذير المستشار الألماني من الهجرة إلى الولايات المتحدة يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يعكس أيضًا محاولة لتعزيز الثقة في النموذج الأوروبي في مواجهة التحديات العالمية والتغيرات التي تشهدها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.








