أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن قوات أمريكية خاصة نفذت، بالتعاون الوثيق مع القوات المسلحة النيجيرية، عملية عسكرية بالغة التعقيد، أسفرت عن مقتل قائد بارز في تنظيم “داعش” الإرهابي يوم الجمعة.
إقصاء الإرهابي الأكثر نشاطا بالعالم
وجاء الإعلان في منشور لترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، في وقت متأخر من مساء الجمعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حيث أفاد: “الليلة، وبتوجيه مباشر مني، نفذت القوات الأمريكية الشجاعة والقوات المسلحة النيجيرية مهمة مخططة بدقة وبالغة التعقيد لتحييد الإرهابي الأكثر نشاطا في العالم وإقصائه من ساحة المعركة”.
وكشف ترامب عن هوية القيادي المستهدف وهو “أبو بلال المنوكي”، الذي يشغل منصب الرجل الثاني في قيادة تنظيم داعش على مستوى العالم، مؤكدا أنه “لن يقوم بعد الآن بترويع شعوب إفريقيا، أو المساعدة في التخطيط لعمليات تستهدف الأمريكيين”.
وتأتي هذه الضربة ضمن استراتيجية ترامب لمكافحة التنظيم في نيجيريا، والتي يربطها مرارا بحماية المدنيين والمسيحيين، مستذكرا إصداره أوامر سابقة في ديسمبر الماضي بتوجيه ضربة مميتة لداعش شمال غربي البلاد جراء ممارساته الدموية.
جحيم “مثلث تمبكتو” والقبضة الإرهابية
وتأتي التصفية في وقت حساس يواجه فيه إقليم غرب إفريقيا تصاعدا إرهابيا دمويا، لا سيما في منطقة السافانا بشمال شرق نيجيريا المعروفة باسم “مثلث تمبكتو”، والتي تبلغ مساحتها 11 ألف كيلومتر مربع وتمتد بين مايدوغوري ودانكالوا ودامبوا.
وتشير التقارير الميدانية لصحيفة “ذا أفريكا ريبورت” إلى أن السكان يعيشون هناك في رعب دائم، تحت وطأة أحكام تعسفية وإعدامات وجلد تفرضها المحاكم الشرعية المؤقتة للتنظيم ضد من يخالف قواعده أو يتهرب ضريبيا. ونقلت التقارير عن عامل صحي في المنطقة قوله: “يبدو غريبا أن يمر يوم دون إطلاق نار في مثلث تمبكتو.. المجتمعات غارقة في الدماء”.
وقد تجلت وحشية التنظيم مؤخرا؛ ففي 9 أبريل الماضي، شن تنظيم داعش بالتعاون مع بوكو حرام هجوما منسقا على قاعدة عسكرية في “بني شيخ” أسفر عن مقتل عميد وجنود، متبوعا باقتحام ملعب كرة قدم في “غوياكو” يوم 26 أبريل أودى بحياة 30 شخصا وإحراق كنيسة ومنازل.
ليرتفع معدل الهجمات في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 25%، مواصلا النزيف الذي جعل نيجيريا تسجل الزيادة الأكبر عالميا في ضحايا الإرهاب عام 2025 بنسبة 46%.
تنسيق عسكري وتحول في المعركة
في المقابل، تحقق القوات النيجيرية نجاحات ميدانية متصاعدة؛ حيث أعلن مدير عمليات الإعلام الدفاعي، اللواء مايكل أونوجا، عن مقتل 216 إارهابيا واعتقال 284 مشتبها بهم خلال أبريل، مؤكدا أنه لا توجد منظمة إجرامية بمنأى عن ضربات الجيش.
و أرجع اللواء عبد السلام أبو بكر الفضل في هذه الانتصارات، ومنها تدمير مراكز احتجاز في عمق المثلث وتحرير أسرى، إلى العمليات الهجومية المنسقة والشراكة الاستراتيجية الحالية مع الولايات المتحدة التي تقدم التدريب والمعلومات الاستخباراتية.
ورغم هذا التقدم، شدد وزير الدفاع النيجيري، كريستوفر موسى، على أن البلاد تمر بـ”نقطة تحول”، محذرا في الوقت ذاته من أن الحرب غير المتكافئة ضد “عدو داخلي عنيد يتلقى دعما خارجيا” ستكون معركة طويلة وصعبة.










