تسريبات متبادلة تكشف اتساع فجوة الخلاف بين إيران والولايات المتحدة وسط شروط أمريكية مشددة وتمسك إيراني برفع العقوبات ووقف التصعيد العسكري
طهران – المنشر الإخبارى
دخلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التعقيد، بعد ظهور تسريبات متزامنة من طهران ووسائل إعلام غربية بشأن مقترحات تفاوضية متبادلة، كشفت حجم الخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، ومستقبل النفوذ الإقليمي، إضافة إلى ملف مضيق هرمز الذي تحول إلى إحدى أخطر نقاط التوتر في المنطقة.
وكشفت وكالة “فارس” الإيرانية، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن واشنطن قدمت ضمن مقترحات غير رسمية مجموعة شروط مشددة مقابل الدخول في مسار تفاوضي جديد مع طهران، في وقت تواصل فيه المنطقة تداعيات المواجهة العسكرية والسياسية الممتدة منذ أشهر.
وبحسب المصادر الإيرانية، فإن أبرز المطالب الأمريكية تتمثل في الإبقاء على منشأة نووية إيرانية واحدة فقط قيد التشغيل، مع نقل نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني إلى الولايات المتحدة، إلى جانب فرض قيود إضافية على النشاط النووي الإيراني مستقبلاً.
كما تضمنت الشروط، وفق التسريبات، عدم الإفراج عن أكثر من 25% من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفض تقديم أي تعويضات لإيران عن الأضرار الاقتصادية والعسكرية التي لحقت بها خلال السنوات الماضية.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن واشنطن تربط كذلك أي وقف للتصعيد العسكري في المنطقة ببدء مفاوضات مباشرة مع طهران، مع استمرار الضغوط العسكرية والسياسية حتى في حال التوصل إلى تفاهم أولي، وهو ما اعتبرته دوائر إيرانية “مفاوضات تحت التهديد”.
في المقابل، أكدت مصادر إيرانية أن طهران وضعت بدورها مجموعة شروط مسبقة لأي مفاوضات محتملة، أبرزها وقف الحرب والتصعيد في مختلف الجبهات، خاصة في لبنان والخليج، ورفع العقوبات الأمريكية بشكل كامل، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى تعويض إيران عن الخسائر الناتجة عن الحرب والعقوبات.
وتتمسك طهران أيضًا، وفق التسريبات، بحقها في إدارة وتأمين مضيق هرمز، الذي أصبح خلال الأشهر الأخيرة مركزًا للصراع الإقليمي والدولي، بعدما فرضت إيران قيودًا مشددة على حركة الملاحة البحرية ردًا على التصعيد الأمريكي والإسرائيلي ضدها.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما جعل أي توتر فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وأسعار النفط العالمية.
وخلال الأسابيع الماضية، تصاعدت التحذيرات الغربية من تداعيات استمرار الأزمة في المضيق، خاصة بعد تقارير تحدثت عن ترتيبات إيرانية جديدة لتنظيم مرور السفن وفرض رسوم مقابل خدمات التأمين والمرافقة البحرية داخل الممر المائي.
في السياق نفسه، كشفت تقارير إعلامية بريطانية أن إيران قدمت قبل أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين مبادرة تفاوضية مكونة من 14 بندًا، تهدف إلى الوصول إلى تسوية شاملة مع واشنطن وإنهاء التصعيد الإقليمي.
وبحسب موقع “أمواج ميديا”، فإن الوثيقة الإيرانية تضمنت مطالب تتعلق بانسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران، وإنهاء القيود البحرية، والسماح بعودة صادرات النفط الإيرانية خلال فترة قصيرة من أي اتفاق أولي، إضافة إلى ترتيبات جديدة تخص أمن الملاحة في مضيق هرمز.
لكن التقارير نفسها أشارت إلى أن واشنطن رفضت الإطار الإيراني بالكامل، وأعادت التأكيد على شروطها المتعلقة بتقليص البرنامج النووي الإيراني وتقييد النفوذ الإقليمي لطهران.
ويرى محللون أن جوهر الأزمة لم يعد يقتصر على الملف النووي فقط، بل أصبح مرتبطًا بإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تنامي الدور الإيراني في المنطقة، والتقارب المتزايد بين طهران وكل من الصين وروسيا.
كما تواجه إدارة ترامب ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة بسبب تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، في وقت تحاول فيه واشنطن الحفاظ على نفوذها العسكري والسياسي في الخليج.
في المقابل، تسعى إيران إلى استثمار أوراق القوة التي تمتلكها، سواء عبر موقعها الجغرافي الاستراتيجي أو نفوذها الإقليمي أو علاقاتها الدولية، من أجل فرض شروط أفضل في أي اتفاق مستقبلي.
ويرى مراقبون أن التصريحات والتسريبات المتبادلة تعكس استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين رغم التصعيد الإعلامي والعسكري، لكن فرص الوصول إلى اتفاق نهائي لا تزال معقدة في ظل اتساع فجوة الثقة بين واشنطن وطهران.
ويؤكد خبراء أن أي تسوية مستقبلية لن تقتصر على الملف النووي، بل ستشمل ملفات أكثر حساسية، بينها أمن الخليج، والعقوبات، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ودور إيران في معادلات الشرق الأوسط الجديدة.










