طهران تربط أي اتفاق بإنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار والعقوبات.. وتحذيرات من تضاؤل فرص التفاهم بين الطرفين
طهران – المنشر الإخبارى
كشفت مصادر إيرانية وباكستانية عن تقديم طهران مقترحًا جديدًا يتضمن 14 بندًا إلى الولايات المتحدة، عبر الوساطة الباكستانية، في محاولة لإعادة تحريك المسار الدبلوماسي المتعثر وإنهاء المواجهة العسكرية المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية، الإثنين، عن مصدر مطلع على سير المفاوضات، أن باكستان ستنقل رسميًا المقترح الإيراني المعدل إلى الإدارة الأمريكية، موضحًا أن الوثيقة الجديدة تتضمن رؤية طهران بشأن أسس التفاوض وآليات بناء الثقة المطلوبة من الجانب الأمريكي.
وبحسب المصدر، فإن المبادرة الجديدة جاءت بعد تلقي إيران ردًا أمريكيًا على المقترح السابق الذي كانت طهران قد قدمته في وقت سابق، والذي تضمن بدوره 14 بندًا.
وأوضح أن إيران أجرت تعديلات على نص المبادرة قبل إعادة إرسالها عبر الوسيط الباكستاني، في إطار استمرار تبادل الرسائل السياسية غير المباشرة بين الجانبين.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رفض في أبريل الماضي المقترح الإيراني السابق، واصفًا إياه بأنه “غير مقبول تمامًا”، الأمر الذي أدى إلى تعثر المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد عقب وقف إطلاق النار المؤقت بين الطرفين.
وتؤكد طهران أن أي مفاوضات جارية في المرحلة الحالية يجب أن تقتصر على وقف الحرب وإنهاء التصعيد العسكري في المنطقة، مع تأجيل الملفات الخلافية الأخرى، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، إلى مراحل لاحقة.
في المقابل، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر باكستاني مطلع قوله إن إسلام آباد قامت بالفعل بنقل نسخة معدلة من الطرح الإيراني إلى واشنطن، محذرًا من أن فرص التوصل إلى تفاهم تضيق مع استمرار الخلافات بين الطرفين.
وأضاف المصدر أن المفاوضات تواجه تعقيدات متزايدة بسبب “تبدل المطالب والشروط بصورة مستمرة”، مشيرًا إلى أن الوقت المتاح أمام الحلول الدبلوماسية أصبح محدودًا.
من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تلقت عبر الوسيط الباكستاني “ملاحظات وتصحيحات” من الجانب الأمريكي على المقترح الإيراني السابق، مضيفًا أن الرد الإيراني الجديد تم تسليمه، وأن الاتصالات السياسية لا تزال مستمرة.
ويأتي ذلك بعد دخول وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ في 8 أبريل الماضي، بوساطة باكستانية، عقب 40 يومًا من المواجهات العسكرية التي شهدت ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، مقابل هجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية طالت أهدافًا أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.
ورغم استمرار التهدئة الميدانية، لم تنجح جولات التفاوض حتى الآن في التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل تمسك واشنطن بشروط تصفها طهران بـ”التعجيزية”، مقابل إصرار إيران على رفع الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية كشرط أساسي لأي تسوية.
كما تؤكد طهران أنها لن تعيد فتح مضيق هرمز بصورة كاملة أمام الملاحة الدولية طالما استمر الحصار المفروض على سفنها وموانئها، وهو ما يضع أسواق الطاقة العالمية أمام حالة من الترقب وعدم اليقين.
ويرى مراقبون أن الوساطة الباكستانية تمثل حاليًا القناة الرئيسية الوحيدة المفتوحة بين طهران وواشنطن، في ظل تصاعد المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي وعودة التصعيد العسكري إلى الواجهة مجددًا.










