نيالا- المنشر الاخباري، 19 مايو 2026، عاد اسم القائد الميداني البارز في قوات الدعم السريع بالسودان، الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب “أبو لولو” أو “جزار الفاشر”، ليتصدر واجهة الأحداث السياسية والعسكرية مجددا، فبعد أشهر من إعلان احتجازه، كشفت تقارير استقصائية ومصادر استخباراتية رفيعة عن إطلاق سراحه السري وعودته المباشرة إلى جبهات القتال الساخنة.
وكان “أبو لولو” قد ألقي القبض عليه من قبل قوات الدعم السريع نفسها في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025 وضع في سجن “شالا”، في خطوة اعتبرت حينها محاولة من قيادة القوات للنأي بنفسها عن الفظائع والانتهاكات الجسيمة، وتهدئة الضغوط الدولية المتصاعدة إثر انتشار مقاطع فيديو صادمة تظهره وهو يطلق النار بدم بارد على أسرى ومدنيين عزل عقب السيطرة على الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور.
رصد في الميدان لرفع المعنويات
في تطور مثير، كشفت تسعة مصادر مطلعة لـ “رويترز” أنه تم إطلاق سراح “جزار الفاشر” من محبسه ليعود مجددا إلى ساحة المعركة.
وضمن تحقيق موسع تحدثت فيه الوكالة مع 13 مصدرا مطلعا – بينهم ثلاثة قادة من الدعم السريع وضابط من أقارب إدريس – أكد مصدران، أحدهما مسؤول في المخابرات السودانية والآخر قائد ميداني، أنه تم رصد العميد “أبو لولو” يقود عمليات قتالية في إقليم كردفان خلال شهر مارس الماضي.
من جانبه، أفاد ضابط في الجيش التشادي بأن قادة الدعم السريع كانوا يسعون بجدية لإعادة هذا القائد المثيل للجدل إلى الميدان، في محاولة لتعزيز المعنويات المنهارة لقواتهم التي تخوض معارك عنيفة واستنزافية مستمرة.
الدعم السريع يتمسك بالرواية الرسمية وينفي
في المقابل، سارعت قوات الدعم السريع إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلا، حيث أصدرت بيانا أكدت فيه أن الادعاءات حول الإفراج عن الفاتح إدريس غير صحيحة وعارية عن الصحة، مشددة على أنه لم يغادر السجن منذ لحظة توقيفه.
وأوضح البيان أن “أبو لولو” ورفاقه لا يزالون قيد الاحتجاز الصارم، وأن محكمة عسكرية خاصة ستنظم قريبا للبت في الانتهاكات المنسوبة إليهم خلال الهجوم على الفاشر.
مسيرة حافلة بالانتهاكات والعقوبات الدولية
يذكر أن العميد “أبو لولو” يعد واحدا من أبرز الرموز الدموية في الحرب السودانية الحالية، حيث انضم إلى قوات الدعم السريع (أو الميليشيات المتحالفة معها مثل حرس الحدود) عام 2013، وترقى سريعا بفضل صلاته القبلية الوثيقة بقيادة القوات (قبيلة الرزيقات)، وشارك في معارك بمناطق حيوية مثل مصفاة الجيلي، كردفان، واليمن سابقا.
وعلى خلفية فظائع الفاشر، أدرج مجلس الأمن الدولي وقوى غربية مثل بريطانيا اسم “أبو لولو” ضمن قوائم العقوبات الدولية بسبب اتهامه بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، مما يجعل قضية خروجه المحتمل صدمة جديدة للمجتمع الدولي.










