تدريبات نووية بمشاركة عشرات الآلاف من الجنود وصواريخ عابرة للقارات وغواصات استراتيجية.. وموسكو تؤكد: العالم يدخل مرحلة توازنات جديدة بعد انهيار معاهدة “نيو ستارت”
موسكو – المنشر الاخبارى
أطلقت روسيا، اليوم الثلاثاء، واحدة من أوسع المناورات النووية في السنوات الأخيرة، بمشاركة أكثر من 65 ألف جندي وآلاف القطع العسكرية، بالتزامن مع توجه الرئيس الروسي Vladimir Putin إلى الصين في زيارة تستمر يومين، وسط تصاعد التوترات الدولية واستمرار الحرب في أوكرانيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن التدريبات، التي تستمر من 19 إلى 21 مايو، تهدف إلى محاكاة سيناريوهات استخدام القوات النووية في حال تعرض البلاد لـ”تهديدات عدوانية”، وتشمل إطلاقات تجريبية لصواريخ باليستية ومجنحة، إضافة إلى تحركات لغواصات نووية وسفن حربية ومنصات إطلاق استراتيجية.
وبحسب البيان الرسمي، تشارك في المناورات أكثر من 7800 قطعة من المعدات العسكرية، إلى جانب أكثر من 200 منصة صاروخية وطائرات وغواصات نووية، في رسالة عسكرية واضحة تعكس تصاعد حالة الاستنفار الاستراتيجي بين موسكو والغرب بعد انهيار معاهدة “نيو ستارت”، آخر اتفاقية للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، والتي انتهت رسميًا في فبراير الماضي.
وأكدت موسكو أن التدريبات تتضمن أيضًا تنسيقًا مشتركًا مع بيلاروسيا بشأن “استخدام وتدريب الأسلحة النووية المنتشرة على الأراضي البيلاروسية”، في خطوة تعزز المخاوف الغربية من توسع الانتشار النووي الروسي قرب حدود حلف الناتو.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان بوتين نجاح اختبار صاروخ “سارمات” النووي العابر للقارات، والذي وصفه بأنه “أقوى نظام صاروخي في العالم”، مشيرًا إلى أن أول فوج مزود بهذا السلاح سيدخل الخدمة القتالية بحلول نهاية عام 2026.
ووفق تصريحات القيادة الروسية، فإن الصاروخ الجديد قادر على حمل عدة رؤوس نووية والتحليق لمسافات تتجاوز 35 ألف كيلومتر، مع القدرة على اختراق أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية والمستقبلية.
وفي موازاة التصعيد العسكري، حاول بوتين توجيه رسائل سياسية قبيل زيارته إلى الصين، مؤكدًا أن الشراكة بين موسكو وبكين لا تستهدف أي طرف، بل تهدف إلى “تحقيق السلام والازدهار العالمي”، على حد تعبيره.
وقال الرئيس الروسي إن التعاون بين البلدين يشهد توسعًا في مجالات السياسة والاقتصاد والدفاع والثقافة، معتبرًا أن موسكو وبكين “تنظران بثقة إلى المستقبل” في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
وتُنظر إلى الزيارة باعتبارها مؤشرًا إضافيًا على تعمق التحالف الروسي الصيني في مواجهة الضغوط الغربية، خاصة مع استمرار المواجهة المفتوحة بين موسكو والولايات المتحدة على خلفية الحرب الأوكرانية وملفات الأمن العالمي والطاقة والتسليح.
ويرى مراقبون أن توقيت المناورات النووية، بالتزامن مع زيارة بوتين إلى بكين، يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز حدود أوكرانيا، ويعكس محاولة روسية لإعادة رسم معادلات الردع الدولي في مرحلة توصف بأنها الأكثر توترًا منذ الحرب الباردة.










