تل أبيب- المنشر الاخباري 19 مايو/ أيار 2026، يواجه جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي “الموساد” واحدة من أعقد أزماته الداخلية وأخطرها على الإطلاق؛ حيث يخيم شبح استقالات جماعية وشيكة لقادة المجموعات والمسؤولين الكبار داخل الجهاز، في حال تمسك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بموقفه الرامي إلى تعيين مرشحه المقرب، الجنرال رومان غوفمان، رئيساً للمؤسسة الاستخباراتية الحساسة.
ويأتي هذا التعيين خلفاً لـ دافيد برنياع، رئيس الموساد المنتهية ولايته، والذي يقود جبهة معارضة علنية شرسة ضد هذا القرار، محبذاً تعيين نائبه الحالي “أ” في المنصب.
وتشير التقارير العبرية الصادرة عن صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى حالة غليان غير مسبوقة وتمرّد مكتوم داخل أروقة الجهاز، وسط مخاوف حقيقية من كبار الضباط بأن اختيار غوفمان لم يبنَ على أساس الكفاءة المهنية، بل جاء مدفوعاً بـ “الولاء الشخصي” الأعمى لنتنياهو.
ورغم عدم صدور قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن الطعون المقدمة ضد هذا التعيين، إلا أن الأجهزة بدأت بالفعل التحضير لحفل تنصيب غوفمان والمقرر في الثاني من يونيو المقبل، مما زاد من وتيرة الغضب والاحتقان.
جهل بالإنجليزية وافتقار للخبرة.. قادة الأمن يحذرون
وتتمحور الاعتراضات المهنية الرئيسة على الجنرال رومان غوفمان في افتقاره المطلق لأي خبرة سابقة في إدارة وتوجيه المؤسسات الاستخباراتية المعقدة. ونقلت الأوساط الأمنية في تل أبيب تحذيرات بالغة الخطورة تفيد بأن إسرائيل لا تعيش في فترة تهدئة بل في خضم حرب إقليمية مستعرة، ولا يوجد أي متسع من الوقت لمنح رئيس جديد فرصة “التعلم وممارسة التدريب” على رأس جهاز كالموساد.
وتتضاعف هذه العيوب المهنية مع كشف الصحيفة العبرية عن عدم إتقان غوفمان للغة الإنجليزية، ما سيجبره على الاستعانة بمترجم دائم، وهو ما يضرب سرية المباحثات الحساسة مع أجهزة المخابرات الحليفة في مقتل.
وفي السياق ذاته، تلقت النيابة العامة رسالة سرية للغاية من رئيس الموساد الحالي دافيد برنياع، يشكك فيها علناً في صلاحية ونزاهة خليفته المقترح، مؤكداً أن الجهاز يعمل بالخارج في تعتيم كامل وتحت رقابة مالية فحسب، ويتبع مباشرة لرئيس الوزراء، مما يتطلب معايير نزاهة وثقة استثنائية لا تتوفر في غوفمان.
كما رصد لقاءات سرية جرت مؤخراً بين غوفمان والمسؤول البارز “ج” المنتهية خدماته لتورطه في إخفاقات 7 أكتوبر، حيث وعده غوفمان بالإبقاء عليه في الجهاز، ما اعتبره قادة الموساد تضارباً صارخاً ومرفوضاً في المصالح.
فضيحة تجسس مراهق وتهم بالكذب أمام القضاء
وعلى الصعيد القانوني، دخلت الأزمة منعطفاً قضائياً حاداً؛ حيث وجهت النائب العامة الإسرائيلية، غالي بهاراف-ميارا، صفعة قوية لخطط نتنياهو عبر رسالة رسمية قدمتها للمحكمة العليا، عارضت فيها بشدة تولية غوفمان للمنصب، مستندة إلى فضيحة أمنية وأخلاقية تعود للعام 2022 عندما كان غوفمان قائداً على الجبهة الشمالية.
وتكشف الوثائق أن غوفمان أمر ضباطه آنذاك بتجنيد مراهق يدعى “أوري إلماكييس” (17 عاماً) خارج أي إطار قانوني، للقيام بمهام جمع معلومات استخباراتية في دول معادية على رأسها سوريا.
وبسبب العشوائية وجهل جهاز الأمن الداخلي “الشاباك” بالعملية، تم اعتقال الشاب وسجنه لعام كامل بتهمة التجسس، دون أن يحرك غوفمان ساكناً لتبرئته، بل أنكر علمه بالواقعة بالكامل.
وينتظر الحسم القضائي إفادة خطية “سرية للغاية” قدمها رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية، العميد “غ”، إلى قضاة المحكمة العليا في جلسة مغلقة، ستحدد بشكل نهائي ما إذا كان غوفمان قد كذب رسمياً بشأن فضيحة المراهق، وهي الإفادة التي ستقرر مصير قيادة الجهاز الاستخباراتي الأكثر غموضاً في إسرائيل.










