وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، في زيارة دولة رسمية تستغرق يومين، تكتسب أبعاداً جيوسياسية بالغ الأهمية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
ومن المقرر أن تعقد خلال هذه الزيارة قمة ثنائية رفيعة المستوى تجمع بوتين بنظيره الصيني شي جين بينغ، حيث يركز الزعيمان على صياغة مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية ومواجهة التحديات العالمية المشتركة.
وأوضح الكرملين في بيان له، أن جدول أعمال القمة يتضمن مناقشة تفصيلية لسبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، بالإضافة إلى تبادل الرؤى حول “القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية”.
وتكتسب هذه الزيارة رمزية خاصة، كونها تأتي بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار الصينية الروسية التاريخية في عام 2001، والتي شكلت الحجر الأساس للعلاقات المعاصرة بين موسكو وبكين.
وأكدت الرئاسة الروسية أنها تعلق “آمالاً كبيرة للغاية” على نتائج هذه المحادثات، مشيرة إلى أن الزيارة تأتي في إطار سلسلة اللقاءات السنوية المتبادلة والدورية بين الرئيسين.
كما كشف الكرملين عن تنسيق وثيق ومستمر بين الزعيمين، إذ من المقرر أن يلتقي بوتين وشي ثلاث مرات أخرى خلال العام الجاري على هامش قمم ومحافل متعددة الأطراف.
جدول الأعمال الوفد الروسي والاتفاقيات المرتقبة
ويرافق الرئيس الروسي في هذه الزيارة وفد رفيع المستوى يضم 39 شخصاً من كبار المسؤولين والوزراء ورجال الأعمال.
ومن المقرر أن يعقد الوفد الروسي محادثات موسعة ومكثفة مع نظيره الصيني يوم الأربعاء، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على حزمة ضخمة من الاتفاقيات حيث يستعد الرئيسان بوتين وشي لتوقيع نحو 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل مجالات الطاقة، والتجارة، والتكنولوجيا، والأمن المتبادل.
وقبيل اختتام الزيارة الرسمية، سيجتمع الزعيمان في لقاء ثنائي غير رسمي مغلق على مائدة شاي، وهو نمط دبلوماسي مريح ومفضل لدى الجانبين، يتيح لهما مناقشة القضايا العالمية الحساسة والملفات الساخنة بحرية وعمق أكبر، وبعيداً عن الأطر البروتوكولية الجامدة.
تطابق الرؤى والسياسة الخارجية
وفي سياق متصل، شدد يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، على عمق الروابط التي تجمع البلدين في هذه المرحلة الحساسة، مشيراً إلى أن مواقف موسكو وبكين تجاه ملفات السياسة الخارجية والأمن الدولي تعد “متطابقة تقريباً”.
وأضاف أوشاكوف أن العلاقات الثنائية الروسية الصينية تجاوزت الأطر التقليدية ووصلت في الوقت الراهن إلى “مستوى غير مسبوق” من التنسيق والتحالف المتين، مما يجعل البلدين قطبين رئيسيين في صياغة عالم متعدد الأقطاب، ويسهم في تعزيز التوازن الاستراتيجي الدولي في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة على كل من موسكو وبكين.










