مكة المكرمة – المنشر الاخباري، 20 مايو/أيار 2026، يشهد العالم الإسلامي والوسط العلمي الفلكي خلال هذا العام ظاهرة فلكية استثنائية ونادرة للغاية تتكرر مرة واحدة كل 33 عاماً تقريباً؛ إذ يتزامن تعامد الشمس التام فوق الكعبة المشرفة في مكة المكرمة مع يوم عرفة (وقفة عيد الأضحى المبارك)، في مشهد مهيب يجمع بين الروحانية الدينية والدقة المذهلة للحركة الفلكية وحركة الأجرام السماوية.
اختفاء كامل للظلال في لحظة الأذان
وبحسب ما أعلنه خبراء الفلك والمراصد العلمية، ستتعامد الشمس بشكل مباشر وعمودي كامل فوق الكعبة المشرفة ظهر يوم 27 مايو 2026، وهو اليوم الذي يوافق فلكياً التاسع من شهر ذي الحجة لعام 1447 هجرياً (يوم وقفة عرفة).
وستؤدي هذه الظاهرة الفريدة إلى اختفاء ظلال الأجسام تماماً في الحرم المكي الشريف وفي مدينة مكة المكرمة عند لحظة التعامد الدقيقة، ليتلاشى ظل بناء الكعبة المعظمة وجدرانها بالكامل.
وتحدث ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة في الأحوال العادية مرتين سنوياً، نتيجة للموقع الجغرافي المتميز لمدينة مكة المكرمة التي تقع على خط عرض 21.4 درجة شمال خط الاستواء، وذلك أثناء الحركة الظاهرية السنوية للشمس بين خط الاستواء ومدار السرطان.
مصادفة فلكية نادرة لم تحدث منذ عام 1993
وأوضح الباحث إبراهيم الجروان، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، أن هذا التعامد يحدث عادة في أواخر شهر مايو ومنتصف شهر يوليو من كل عام، وتحديداً عندما تصل الشمس إلى أعلى نقطة سمتية لها في السماء بزاوية ميل تقارب 90 درجة كاملة وقت أذان الظهر بالمسجد الحرام، مما ينتج عنه انعدام ظل الكعبة المشرفة وجميع الأجسام والشواخص القائمة في محيطها المباشر.
لكن ما يجعل ظاهرة هذا العام حدثاً إعجازياً واستثنائياً بامتياز، هو تزامن هذا التعامد السنوي مع توقيت يوم عرفة المقدس لدى المسلمين، وهي مصادفة فلكية نادرة وحسابية معقدة لم تحدث في السماء منذ عام 1993 ميلادياً.
ويعود السبب في هذا التباعد الزمني إلى الفارق الرقمي بين حسابات السنة القمرية والسنة الشمسية، إذ تحتاج الدورة القمرية والشهور الهجرية إلى نحو 33 عاماً من الدوران والتحرك حتى تعود للتوافق والالتقاء مع نفس التواريخ والظواهر الشمسية الثابتة.
آلية كونية بسيطة لتحديد اتجاه القبلة عالمياً
وإلى جانب القيمة الروحية والجمالية لهذا الحدث، يُنظر إلى هذه الظاهرة الفلكية علمياً باعتبارها أسهل وأدق وسيلة طبيعية لتحديد اتجاه القبلة والمحراب في مختلف أنحاء الكرة الأرضية، وبخاصة في المناطق التي تشترك مع مكة المكرمة في نهار واحد لحظة التعامد (مثل قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا)، حيث يمكن لعامة الناس الاستفادة القصوى من لحظة الزوال وعمودية الشمس، عبر نصب وتوجيه أي جسم أو شاخص عمودي نحو الشمس مباشرة، ليكون الاتجاه المعاكس لظل الشاخص هو اتجاه الكعبة المشرفة بدقة هندسية متناهية وبدون الاستعانة بالبوصلة أو التطبيقات الحديثة.










