سيول – المنشر الاخباري، 21 مايو أيار 2026، قضت الدائرة الجنائية الثانية والثلاثون في محكمة سيول المركزية، اليوم الخميس، بالسجن لمدة عام وستة أشهر على المدير السابق لجهاز المخابرات الوطنية في كوريا الجنوبية، تشو تاي يونغ، بعد إدانته بتهمة شهادة الزور وزيارة وثائق رسمية، في حين برأته من معظم التهم الرئيسية المتعلقة بفرض الأحكام العرفية المثيرة للجدل في الثالث من ديسمبر الماضي.
وجاء الحكم الصادر بحق تشو، الذي تمت محاكمته أثناء فترة اعتقاله، بأقل من نصف العقوبة التي طالب بها فريق المدعي العام الخاص “جو إيون سيوك” المعني بملف التمرد، والتي بلغت السجن لمدة 7 سنوات.
ورغم أن المحكمة برأت المسؤول الاستخباري السابق من التهم الكبرى، إلا أنها شددت على أن طبيعة الجرائم التي أدين بها، مثل الحنث باليمين، “لم تكن بسيطة وتستوجب عقوبة سالبة للحرية”.
تبرئة من تهمة الإهمال وقضية حصار البرلمان
وخلصت المحكمة إلى عدم ثبوت التهم الأساسية الموجهة لتشو بشأن الإهمال في أداء الواجب وانتهاك قانون حظر المشاركة السياسية بموجب قانون جهاز المخابرات الوطنية.
وكان المدير السابق يواجه اتهاماً بالإهمال لعدم تقديمه تقريراً عاجلاً إلى الجمعية الوطنية (البرلمان)، رغم علمه المسبق بأن الرئيس السابق يون سيوك يول ومسؤولين آخرين كانوا يحشدون القوات العسكرية لحصار مبنى البرلمان واعتقال عدد من السياسيين تعسفياً خلال حالة الطوارئ.
وقضت المحكمة بأنه لا يمكن الاستنتاج علمياً بأن تشو قد تلقى وأقر بشكل كامل بمضمون أمر رئاسي يتعلق باعتقال السياسيين من قِبل نائب المدير الأول السابق للمخابرات، هونغ جانغ وون.
وأشارت الحيثيات إلى أنه “لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون المدعى عليه قد تعامل مع المعلومات التي أبلغ عنها نائبه هونغ باعتبارها مجرد شائعات جرى تداولها أثناء حالة الطوارئ”، وبالتالي “يصعب اعتباره ملزماً قانونياً بالإبلاغ الفوري للبرلمان”، بحسب وكالة يونهاب.
إسقاط تهم تسييس الأدلة وإتلافها
كما أسقطت المحكمة تهمة انتهاك الالتزام بحظر المشاركة السياسية، والتي رُفعت ضده بسبب تقديمه لقطات كاميرات المراقبة الخاصة بتحركات نائبه السابق هونغ جانغ وون خلال فترة الأحكام العرفية إلى “حزب قوة الشعب” الحاكم فقط، مع امتناعه عن تقديم ذات اللقطات لـ “الحزب الديمقراطي” المعارض.
كما تمت تبرئته من تهمة إتلاف الأدلة عبر التورط المفترض في حذف معلومات هاتفية وسجلات سرية تحتوي على محادثات حساسة تتعلق بالاعتقالات المرتبطة بالرئيس السابق يون سوك يول.
الإدانة بشهادة الزور وتزوير المحررات
في المقابل، قضت المحكمة بإدانة المدير السابق بتهمة الحنث باليمين جراء تقديمه شهادة كاذبة ومضللة أمام المحكمة الدستورية، ادعى فيها أنه “لم يتلق أي وثائق تتعلق بالأحكام العرفية من الرئيس”، بالإضافة إلى ثبوت تهمة إنشاء واستخدام وثيقة رسمية مزورة باسم جهاز المخابرات الوطنية للتهرب من المساءلة.
ووجهت المحكمة توبيخاً صارماً للمتهم في ختام جلستها، مؤكدة أنه: “بصفته مديراً لأعلى جهاز استخباراتي، كان يتعين عليه إظهار موقف مسؤول بالإجابة بصدق وأمانة أمام الجمعية الوطنية والرأي العام لحل الشكوك المتزايدة وقبول النقد بتواضع، لكنه بدلاً من ذلك اختار تقديم إجابات كاذبة وتزوير واستخدام محررات رسمية في محاولة صريحة للتهرب من المسؤولية الجنائية والسياسية”، معتبرة أن هذه السلوكيات تخرج طبيعة جرمه عن دائرة القضايا البسيطة.










