أديس أبابا – المنشر الاخباري، 21 مايو أيار 2026، اتهمت الحكومة الإثيوبية، اليوم الخميس، الدولة المصرية بمحاولة “تطويقها وعرقلة مساعيها الحثيثة” للوصول إلى مياه البحر الأحمر وتأمين منفذ بحري سيادي لها.
وجاء هذا الاتهام الرسمي على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم، مؤكداً أن بلاده ستواصل العمل جاهدة بكل الوسائل للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة، ومشدداً بلهجة حاسمة على أن “بقاء إثيوبيا دولة حبيسة هو أمر غير مقبول على الإطلاق للقيادة السياسية”.
أزمة الدول الحبيسة ونفوذ القاهرة
وتعتبر أديس أبابا أن مصر تستخدم نفوذها الإقليمي والدبلوماسي المكثف للضغط عليها سياسياً واقتصادياً، مستغلة الخلاف المستعر منذ سنوات طويلة حول ملف “سد النهضة”، وذلك بهدف “محاصرتها” في القرن الإفريقي.
وفي المقابل، تسعى الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد إلى الحصول على منفذ بحري مستقل أو بناء شراكات طويلة الأمد مع الدول المحيطة بها، من أجل تقليل اعتمادها الكلي على موانئ جيبوتي الحالية.
ويرى آبي أحمد أن حرمان إثيوبيا من منفذ مائي يشكل إجحافاً بحق دولة نامية يبلغ عدد سكانها نحو 130 مليون نسمة، حيث يشدد المسؤولون هناك على أن الموقع الجغرافي الحبيس يقيد مسار التنمية ويحرم الاقتصاد فرصاً حيوية.
مخاوف إقليمية من التوسع السيادي
بيد أن الرواية الإثيوبية تتجاوز مسألة البحث عن ممر تجاري تقليدي للعبور؛ إذ تركز على تأمين “حضور سيادي وعسكري” على شواطئ البحر الأحمر، رغم أن إثيوبيا بحدودها الدولية الراهنة لا تطل عليه، وهو ما يمثل مصدر القلق المتزايد للدول المجاورة، فمثل هذا الحضور السيادي يعيد رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة ويمس سلامة أراضي الدول الساحلية، مما يفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد في منطقة ترزح تحت وطأة خصومات تاريخية عميقة وتقف على شفا انفجار جديد.
ومن جانبها، لا تفرض القاهرة أي قيود جغرافية على وصول إثيوبيا للبحر، بل تحركت ضمن مصالحها الاستراتيجية العليا لتعزيز تحالفاتها مع دول مثل الصومال وإريتريا، اللتين تتسم علاقاتهما مع أديس أبابا بالتعقيد الحاد والتوجس المستمر.
يُذكر أن البلدين يختلفان جذرياً منذ عام 2011 حول قواعد ملء وتشغيل “سد النهضة” الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق، الرافد الرئيسي لنهر النيل، لا سيما مع رفض أديس أبابا القاطع لالتزام بأي قيود قانونية على إدارتها للسد الأضخم في القارة، في الوقت الذي تؤكد فيه القاهرة مراراً وتكراراً أن مسألة السد ترتبط مباشرة بأمنها القومي والمائي الوجودي الذي لا يمكن المساس به.











