باريس- المنشر الاخباري، في حكم قضائي يطوي صفحة واحدة من أكثر المآسي الجوية دموية في التاريخ الحديث، أدانت محكمة الاستئناف في باريس، اليوم الخميس 21 مايو/أيار 2026، شركة الخطوط الجوية الفرنسية (Air France) وشركة “إيرباص” (Airbus) لصناعة الطائرات بتهمة القتل غير العمد، في قضية تحطم طائرة الرحلة “AF447” عام 2009، والتي أودت بحياة 228 شخصاً.
الحكم الصارم لينقض قرار البراءة
وجاء هذا الحكم الصارم لينقض قرار البراءة الصادر لصالح الخطوط الجوية الفرنسية و إيرباص في الدرجة الأولى خلال أبريل/نيسان 2023؛ حيث خلص القضاة في التقييم الجديد إلى وجود تقصيرات ومسؤوليات جسيمة ومشتركة من جانب شركة الطيران والشركة المصنعة على حد سواء، مؤكدين أن هذه الأخطاء الفنية والإدارية ساهمت بشكل مباشر في وقوع الكارثة.
رحلة ريو دي جانيرو
وتعود فصول المأساة إلى الأول من يونيو/حزيران 2009، عندما اختفت الطائرة المتجهة من ريو دي جانيرو إلى باريس عن شاشات الرادار فوق المحيط الأطلسي خلال عاصفة استوائية شديدة.
وأثبتت التحقيقات الفنية المطولة أن أجهزة استشعار السرعة (أنابيب بيتوت) تجمدت بسبب الظروف الجوية القاسية، مما أدى إلى تدفق معلومات خاطئة لغرفة القيادة وفقدان الطائرة لاستقرارها، وهو ما تسبب في ارتباك الطيارين وعدم قدرتهم على السيطرة عليها، لينتهي الأمر بسقوطها العمودي المرعب في عمق البحر.
وقد غصت قاعة المحكمة بأقارب الضحايا المنتمين لعدة جنسيات، أبرزها فرنسا والبرازيل وألمانيا، والذين انتظروا قرابة 17 عاماً لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين.
غضب بين عائلات الضحايا
ورغم مشاعر الارتياح المعنوي للإدانة، أعربت العديد من العائلات عن خيبة أملها وصدمتها من حجم العقوبات المالية؛ إذ ألزمت المحكمة الشركتين بدفع الغرامة القصوى التي يحددها القانون الفرنسي في مثل هذه القضايا، والبالغة 225 ألف يورو لكل منهما.
ووصف محامو الضحايا والعائلات هذا المبلغ بأنه “رمزي بحت” ولا يتناسب مطلقاً مع حجم الفاجعة الإنسانية وخسارة الأرواح، مؤكدين أن القيمة الحقيقية للحكم تكمن في تثبيت المسؤولية الجنائية والأخلاقية على عمالقة الطيران لمنع تكرار مثل هذه الأخطاء الكارثية مستقبلاً.








