نيويورك- المنشر الاخباري، حذر المنسق الأممي السابق وعضو “مجلس السلام” الدولي، نيكولاي ملادينوف، اليوم الخميس 21 مايو/أيار 2026، من التداعيات الكارثية لتحول “الوضع الراهن” المتمثل في هدنة غزة الهشة وغير الكاملة إلى “وضع دائم”، بالتزامن مع تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مغبة الجمود السياسي الحالي وتثبيت الواقع الميداني المتدهور في القطاع.
تقرير مجلس السلام: حماس والعقبة الرئيسية
وقدم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ”مجلس السلام” الدولي، واصفا رفض حركة حماس نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها الإدارية والأمنية على قطاع غزة بأنه يشكل “العقبة الرئيسية” أمام إحراز أي تقدم في خطة السلام الإقليمية الشاملة المعروضة.
وقال ملادينوف في كلمته التي ألقاها عبر تقنية الفيديو: “مع مواصلتي دعوة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة الفورية إلى طاولة المفاوضات واحترام التزاماتها، يجب علي أيضا أن أوضح أن تنفيذ الخطة لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات المفروضة على الجانب الفلسطيني”.
وأكد المسؤول الأممي أن مواصلة سقوط الضحايا والشهداء في القطاع رغم وقف إطلاق النار الحالي –الذي وصفه بأنه “بعيد كل البعد عن الكمال”– بالتزامن مع القيود الإسرائيلية الصارمة المفروضة على تدفق المساعدات الإنسانية عبر المعابر، “ليست قضايا مجردة” بل أزمات واقعية تهدد بانفجار المشهد مجددا.
مخاطر التقاعس ومخطط التقسيم الميداني
وتابع ملادينوف محذرا المجتمع الدولي: “أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف؛ إذ يكمن الخطر الحقيقي في أن يصبح هذا الوضع المتدهور أمرا واقعا ودائما، مع استمرار انقسام غزة جغرافيا، حيث تفرض إسرائيل سيطرتها العسكرية على نحو 60% من مساحة القطاع، في مقابل احتفاظ حماس بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليوني فلسطيني محشورين في أقل من نصف المساحة الإجمالية للقطاع”.
ولفت التقرير الدولي إلى أنه من المرجح أن يبقى ملايين السكان محاصرين بين الأنقاض والركام، معتمدين كليا على المساعدات الخارجية الشحيحة، ودون أي أفق لعمليات إعادة إعمار كبرى؛ نظرا لأن أموال ومستندات إعادة الإعمار الدولية لن تصل أو تتدفق إلى القطاع حتى يتم حسم ملف نزع الأسلحة.
وشدد على المعادلة الصفرية الحالية قادا: “لا استثمار، لا تحرك، لا أفق سياسي.
ونتيجة لذلك، سيكبر جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين داخل الخيام، في بيئة من الخوف واليأس، وهو ما يعني غياب الأمن لإسرائيل، وعدم وجود مسار قابل للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني”.
يذكر أن وقف إطلاق النار الحالي كان قد دخل حيز التنفيذ رسميا في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عقب ثلاثة أيام فقط من الذكرى السنوية الثانية لبدء الحرب الإقليمية التي اندلعت في عام 2023.
وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر المحتجزين الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين، إلا أن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي لا يزال معلقا بالكامل.










