شهادات صادمة لجنود الاحتلال تتحدث عن سرقة منازل ومتاجر لبنانية وتحويل الحرب إلى عمليات انتقام جماعي تحت أنظار القادة العسكريين
بيروت – المنشر الإخبارى
كشفت شهادات صادمة لجنود إسرائيليين شاركوا في العمليات العسكرية داخل جنوب لبنان عن ممارسات واسعة من النهب والتخريب الممنهج للمنازل والمنشآت المدنية، في مشهد وصفه بعض الجنود بأنه أقرب إلى “جيش فوضوي بلا ضوابط”، وسط اتهامات مباشرة للقيادات العسكرية بالتغاضي عن تلك الانتهاكات.
وذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية، نقلاً عن خمسة جنود من وحدات مختلفة، أن عمليات السرقة والتدمير لم تعد مجرد تجاوزات فردية، بل تحولت إلى سلوك شبه يومي داخل القرى اللبنانية التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة.
وقال أحد الجنود إن “النهب كان يجري حتى أثناء زيارات قادة الألوية، ولم يكن أحد يتدخل”، مضيفاً أن بعض الجنود كانوا يتجولون داخل القرى حاملين مقتنيات المدنيين اللبنانيين بشكل علني.
وأشار الجنود إلى أن الحرب في جنوب لبنان اكتسبت هدفاً غير معلن يتجاوز مواجهة “حزب الله”، يتمثل في “جمع الغنائم والانتقام من المدنيين اللبنانيين”، وفق تعبيرهم.
وأوضح أحد جنود الاحتياط أن هناك “مهمة غير رسمية” كانت تتمثل في نقل المسروقات إلى المواقع العسكرية حتى تكون جاهزة للجنود عند عودتهم إلى إسرائيل، بينما وصف آخر المشهد بأنه “المهمة الأساسية على الأرض”.
وتضمنت عمليات النهب، بحسب الشهادات، سرقة مواد غذائية وسجائر وأدوات تنظيف وأجهزة ومقتنيات شخصية من المنازل والمتاجر، إضافة إلى استخدام بعض البضائع اللبنانية داخل المواقع العسكرية الإسرائيلية نفسها.
كما تحدث الجنود عن عمليات تدمير واسعة للمنازل والقرى دون وجود مبررات عسكرية واضحة، مؤكدين أن العديد من المناطق التي تعرضت للهدم كانت خالية تماماً من أي وجود مسلح.
وقال أحد الجنود إن قائد كتيبته كان يعيش “حالة نشوة” خلال العمليات، مضيفاً أن بعض القادة تعاملوا مع الحرب باعتبارها فرصة للانتقام وتدمير القرى اللبنانية.
وأكد جندي آخر أن الوحدات العسكرية شاركت في “تسوية قرى كاملة بالأرض”، مشيراً إلى أن المنازل والمدارس والعيادات الطبية تعرضت للتدمير حتى في المناطق التي لم تشهد أي اشتباكات.
ووفقاً للتقرير، استعانت القوات الإسرائيلية أيضاً بمتعهدين مدنيين للمشاركة في عمليات الهدم، من بينهم مستوطنون متطرفون وعمال من مجموعات مختلفة.
واعتبرت الصحيفة العبرية أن ما تم الكشف عنه لا يمثل سوى “رأس جبل الجليد”، خاصة مع انتشار مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر جنوداً إسرائيليين وهم يقومون بأعمال تخريب وسرقة داخل الأراضي اللبنانية.
وفي تعليق لافت، قال المؤرخ الإسرائيلي آدم راز إن “النهب كان جزءاً من كل الحروب الإسرائيلية”، لكنه أشار إلى أن الجديد هذه المرة هو “اللامبالاة الكاملة من قبل القيادة العسكرية”.
وأضاف أن “القيادات تغض الطرف، والجريمة تستمر وتحقق أهدافها”، معتبراً أن ما يجري يعكس تحوّلاً خطيراً في سلوك الجيش الإسرائيلي خلال عملياته العسكرية.
وتأتي هذه الشهادات في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية والتوترات في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن الشهر الماضي بوساطة أمريكية وباكستانية.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نزح نحو 100 ألف لبناني من مناطقهم خلال الفترة الأخيرة، فيما تجاوز عدد القتلى ثلاثة آلاف شخص منذ تصاعد المواجهات في مارس الماضي.
ويرى خبراء قانونيون أن عمليات النهب والتدمير الممنهج تمثل انتهاكاً واضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر بشكل صريح أعمال السلب والانتقام الجماعي ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
كما يصنف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عمليات النهب الواسعة والمنهجية ضمن جرائم الحرب، خصوصاً عندما تتم بشكل منظم أو تحت غطاء عسكري.










