رسائل سياسية من قلب أصفهان: الجالية اليهودية تؤكد رفضها للصهيونية وتمسكها بالدولة الإيرانية بعد الحرب الأخيرة
طهران – المنشر الإخبارى
في مشهد يحمل أبعاداً سياسية ودينية لافتة، أعلنت الجالية اليهودية في إيران تجديد ولائها للقيادة الإيرانية الجديدة، مؤكدة تمسكها بوحدة الدولة ورفضها الكامل للصهيونية، وذلك خلال تجمع جماهيري أُقيم في مدينة أصفهان عشية عيد “شافوعوت” اليهودي.
وشهد كنيس “كيتر ديفيد” التاريخي في أصفهان مراسم واسعة حضرها ممثلون عن الطائفة اليهودية ومسؤولون محليون، حيث تحولت المناسبة الدينية إلى منصة لإعلان الدعم السياسي للقيادة الإيرانية بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها البلاد.
وأكد المشاركون خلال الفعالية تمسكهم بما وصفوه بـ”وحدة الشعب الإيراني” في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، كما أعلنوا مبايعتهم للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، مشيدين بما اعتبروه “استمراراً لمسار القيادة والثبات”.
وجاءت المناسبة بالتزامن مع الذكرى الثانية لمقتل الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي، حيث تم إحياء ذكراه إلى جانب تكريم شخصيات إيرانية قُتلت خلال المواجهات الأخيرة.
وقال ممثل اليهود الإيرانيين في البرلمان همايون سامه يحيى نجف آبادي إن الطائفة اليهودية “لا ترى نفسها منفصلة عن إيران”، مضيفاً أن “اليهود الإيرانيين لم يكونوا يوماً صهاينة”، في رسالة مباشرة تهدف للفصل بين اليهودية كديانة والصهيونية كمشروع سياسي.
وأشار النائب الإيراني إلى أن وسائل إعلام دولية تستغل الخلط بين المصطلحين للإساءة إلى يهود إيران، مؤكداً أنه طالب رسمياً بتصحيح هذا الخطاب داخل المؤسسات الإعلامية.
كما تحدث عن الحرب الأخيرة التي خاضتها إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن خصوم طهران كانوا يراهنون على انهيار النظام الإيراني بعد مقتل المرشد السابق، لكن “تماسك الدولة أفشل تلك الحسابات”، على حد قوله.
من جانبه، شدد رئيس الجهاز القضائي في أصفهان أسد الله جعفري على أن الدستور الإيراني يكفل حقوق الأقليات الدينية، مؤكداً أن اليهود في إيران يتمتعون بحقوق سياسية وقانونية كاملة، من بينها التمثيل البرلماني والمشاركة السياسية.
وأضاف أن انخفاض معدلات الجرائم داخل الأوساط التابعة للأقليات الدينية يعكس “حالة التعايش والاستقرار” داخل المجتمع الإيراني.
وتضمن البيان الختامي الصادر عن الجمعية اليهودية في أصفهان تجديد الولاء للقيادة الإيرانية، والدعوة إلى تعزيز الوحدة الوطنية بين جميع القوميات والطوائف داخل البلاد.
ويُنظر إلى الجالية اليهودية الإيرانية باعتبارها واحدة من أقدم الجاليات اليهودية في غرب آسيا، إذ يعود وجودها في إيران إلى أكثر من 2500 عام، كما تعترف بها السلطات الإيرانية رسمياً كأقلية دينية لها مقعد مخصص في البرلمان.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بعد الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، ومحاولات طهران التأكيد على وحدة جبهتها الداخلية في مواجهة الضغوط الخارجية.










