بروكسل – المنشر الاخباري، 22 مايو أيار 2026، شن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هجوما دبلوماسيا حادا على طهران، متهما إياها بالسعي إلى إنشاء نظام أحادي الجانب لتحصيل رسوم مرور مالية على السفن وناقلات النفط العابرة للممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الإستراتيجي، واصفا هذه الخطوة بأنها “غير مقبولة كليا” وتحد سافر للقوانين البحرية المعمول بها عالميا.
تحذيرات من سابقة دولية خطيرة
وأوضح روبيو، في تصريحات أدلى بها يوم الجمعة على هامش أعمال قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، أن إيران تحاول في الوقت الراهن إقناع سلطنة عمان بالانضمام إلى هذه الآلية المقترحة لشرعنتها، نظرا لإشراف البلدين المشترك على المضيق.
وأضاف الوزير الأمريكي مستنكرا: “لا ينبغي لأي دولة في العالم أن تقبل بشيء كهذا على الإطلاق، وأنا لا أعرف أي دولة في المجتمع الدولي ستدعم هذا الإجراء الاستفزازي باستثناء إيران نفسها”. وحذر من خطورة تمرير هذا الإجراء، مشيرا إلى أنه في حال تطبيق رسوم المرور في مضيق هرمز، فإن ذلك قد يتكرر ويستنسخ كسابقة في ممرات مائية وقنوات حيوية أخرى حول العالم، وهو ما لا يمكن السماح بحدوثه.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية المضادة داخل أروقة الأمم المتحدة، كشف وزير الخارجية الأمريكي عن تقديم قرار مقترح من قبل مملكة البحرين إلى مجلس الأمن الدولي للتصدي للمساعي الإيرانية.
وأكد روبيو أن الولايات المتحدة لعبت دورا فاعلا ومحوريا في صياغة وحشد الدعم لهذا القرار، لافتا إلى أنه يحظى حاليا بأكبر عدد من الدول المشاركة في رعايته وتبنيه في تاريخ مجلس الأمن. ومع ذلك، أعرب عن قلقه من مؤشرات تدرس فيها عدة دول استخدام حق النقض “الفيتو” لإحباط القرار، معتبرا أن حدوث ذلك “سيكون أمرا مؤسفا للغاية”.
اختبار لفعالية الأمم المتحدة وتطورات المحادثات
وشدد روبيو على أن واشنطن تبذل جهودا مكثفة لبناء إجماع عالمي قوي لمنع تنفيذ الخطة الإيرانية، معتبرا أن هذه الأزمة تمثل اختبارا حقيقيا لجدوى المنظومة الدولية، قائلا: “نحن بحاجة ماسة لمعرفة ما إذا كانت هيئة الأمم المتحدة لا تزال فعالة وقادرة على فرض النظام أم لا، ونحن نحاول جاهدين تحقيق نتائج ملموسة عبر هذا المسار الدبلوماسي”.
وأعاد التذكير بالأهمية البالغة لمضيق هرمز، بوصفه شريانا حيويا لكافة الدول الحاضرة في اجتماع الناتو، وللاقتصاد العالمي، وخاصة لدول منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وفي سياق متصل، كشف روبيو أن واشنطن تنتظر نتائج المحادثات الجارية حاليا خلف الكواليس، مشيرا إلى أنها أظهرت مؤخرا علامات أولية على التقدم، ومضيفا: “نحن ننتظر نتائج هذه المحادثات، التي تظهر بوادر تقدم. لا أريد المبالغة في التفاؤل؛ فقد كان هناك بعض التحرك والزخم المحدود، وهو أمر إيجابي بلا شك، لكن المبادئ الأساسية الصارمة لم تتغير”.
الخطوط الحمراء: السلاح النووي والتخصيب
وجدد وزير الخارجية الأمريكي تأكيده الحاسم على الموقف الاستراتيجي للولايات المتحدة وحلفائها بضرورة عدم السماح للحكومة الإيرانية بالحصول على أسلحة نووية تحت أي ظرف من الظروف.
واختتم روبيو تصريحاته بالتشديد على آليات الحل قائلا: “لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الصارم، يجب علينا معالجة مسألة التخصيب ومسألة ملف اليورانيوم عالي التخصيب بشكل جذري، بالإضافة إلى ضرورة النظر بجدية وربط ذلك بمسألة فرض الأمن والملاحة الحرة في مضيق هرمز”. وأعرب عن أمله في أن تمهد لقاءات الناتو الحالية الطريق لقمة القادة المرتقبة في غضون ستة أسابيع، مؤكدا وجود الكثير من العمل الشاق في انتظار الدبلوماسية الدولية.










