الرئيس الألماني يؤكد أن الحفاظ على الاتفاق النووي كان كفيلاً بمنع التصعيد الحالي.. ويصف مبررات واشنطن بأنها “لا تصمد أمام القانون الدولي”
برلين – المنشر الإخبارى
وجّه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير انتقادات غير مسبوقة للولايات المتحدة وإسرائيل بسبب الحرب على إيران، معتبراً أن العدوان العسكري المشترك على الجمهورية الإسلامية كان “حرباً غير ضرورية وكان يمكن تجنبها بالكامل”، في موقف يعكس تصدعاً متزايداً داخل المواقف الغربية تجاه التصعيد في الشرق الأوسط.
وقال شتاينماير، خلال كلمة ألقاها أمام دبلوماسيين ألمان في فعالية رسمية بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية، إن تدمير الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 مهّد الطريق مباشرة للأزمة الحالية، مؤكداً أن الحفاظ على الاتفاق كان سيحول دون الانزلاق إلى الحرب.
وأضاف الرئيس الألماني: “لو تم الحفاظ على اتفاق عام 2015 مع إيران، لكان بالإمكان تجنب التداعيات التي نشهدها اليوم”، مشدداً على أن ما حدث لاحقاً يمثل “خطأً سياسياً كارثياً” و”خطأً فادحاً على المستوى الاستراتيجي”.
ويُعد شتاينماير من أبرز المسؤولين الأوروبيين الذين شاركوا بشكل مباشر في المفاوضات الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني، عندما كان يشغل منصب وزير الخارجية الألماني، وهو ما منح تصريحاته وزناً سياسياً كبيراً داخل أوروبا وخارجها.
وهاجم الرئيس الألماني المبررات الأميركية للحرب، قائلاً إنها “لا تصمد أمام أي تقييم قانوني أو سياسي”، في إشارة واضحة إلى رفضه للرواية التي تبنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن العمليات العسكرية ضد إيران.
كما اعتبر أن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي خلال ولاية ترامب الأولى، ثم العودة إلى الخيار العسكري خلال ولايته الثانية، أوصل المنطقة إلى مرحلة خطيرة كانت طهران قد حذرت منها مراراً.
وأكد شتاينماير أن الاتفاق النووي المعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” كان قد حقق تقدماً حقيقياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وفتح الباب أمام حلول دبلوماسية، قبل أن يتم تقويضه عبر العقوبات والضغوط السياسية والتصعيد العسكري.
وتُنظر تصريحات الرئيس الألماني باعتبارها واحدة من أقوى الانتقادات الغربية العلنية للحرب على إيران منذ اندلاعها، كما تعكس اتساع فجوة الخلاف داخل أوروبا بشأن السياسات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن كلام شتاينماير يمنح زخماً إضافياً للموقف الإيراني الذي لطالما أكد أن الحلول الدبلوماسية واحترام السيادة الوطنية هي الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وليس العقوبات أو الهجمات العسكرية.
وتأتي تصريحات الرئيس الألماني في وقت تتزايد فيه الأصوات الأوروبية المطالبة بإعادة إحياء المسار الدبلوماسي مع طهران، وسط مخاوف متصاعدة من اتساع رقعة الحرب وتأثيراتها على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي.
كما تزامنت مع انتقادات أخرى صدرت داخل ألمانيا نفسها، بعد تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس قال فيها إن الولايات المتحدة “تتعرض للإهانة” من قبل القيادة الإيرانية، في مؤشر على حجم التوتر السياسي القائم داخل الغرب بشأن إدارة الأزمة.
وفي المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي يخضع بالكامل لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأنها التزمت ببنود الاتفاق النووي لسنوات، بينما كانت واشنطن وتل أبيب تواصلان سياسة العقوبات والاغتيالات والتخريب والضغوط العسكرية.
ويعتبر مراقبون أن الموقف الألماني الجديد قد يفتح الباب أمام مراجعات أوسع داخل أوروبا بشأن العلاقة مع واشنطن في ملفات الشرق الأوسط، خاصة بعد تزايد الانتقادات للحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية والاقتصادية.










