أبوظبي تؤكد رفضها لأي مساس بسيادتها البحرية وتدعو إلى حماية حرية الملاحة.. وتحركات دبلوماسية باكستانية-إيرانية لاحتواء التصعيد في الخليج
طهران – المنشر الإخبارى
رفضت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع إعلاناً صادراً عن جهة إيرانية حديثة بشأن ما وصفته بـ“توسيع نطاق الولاية التنظيمية” في مضيق هرمز، معتبرة أن هذه التصريحات لا تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي، ووصفتها بأنها “أضغاث أحلام سياسية” لا يمكن أن تُغيّر من الحقائق الجغرافية أو السيادية في منطقة الخليج العربي.
ويأتي هذا التصعيد اللفظي في وقت بالغ الحساسية إقليمياً، حيث تتزايد المخاوف من انعكاسات الحرب الأخيرة في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أعادت ملف أمن الممرات البحرية إلى صدارة المشهد الدولي، خاصة مع التوتر المتكرر حول مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين العالمية لنقل الطاقة.
وكانت هيئة إيرانية جديدة معنية بإدارة المضيق قد أعلنت في بيان رسمي أن نطاق ما تسميه “الولاية التنظيمية” يمتد إلى مناطق بحرية قريبة من السواحل الإماراتية، وصولاً إلى مياه جنوب ميناء الفجيرة، وهو ما أثار ردود فعل فورية من جانب أبوظبي، التي اعتبرت الإعلان “تصعيداً خطيراً” ومحاولة لفرض واقع جديد على الأرض.
وقال مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش في منشور عبر منصة “إكس” إن “محاولات تغيير الحقائق الجغرافية أو فرض سيطرة مزعومة على الممرات الدولية لا يمكن أن تُؤخذ على محمل الجد”، مؤكداً أن الإمارات لن تقبل بأي إجراءات تمس سيادتها أو حقوقها البحرية المشروعة، وأن حرية الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تبقى مضمونة وفق القانون الدولي واتفاقيات البحار.
وأضاف قرقاش أن ما يجري يعكس “محاولة لخلق أوراق ضغط سياسية في مرحلة ما بعد الحرب”، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطابات “لا تخدم الاستقرار الإقليمي، بل تزيد من حدة التوتر وتدفع المنطقة نحو مزيد من التعقيد”.
في المقابل، تتمسك طهران برؤيتها التي تقول إنها تأتي في إطار “إدارة أمن المضيق” في ظل التطورات العسكرية الأخيرة، حيث أكدت أن مرور السفن التجارية يجب أن يتم بالتنسيق مع الجهات الإيرانية المختصة، وأن أي نشاط ملاحي في نطاق معين من الخليج يحتاج إلى ترتيبات تنظيمية جديدة فرضتها “متغيرات الأمن الإقليمي”.
وتعتبر إيران أن مضيق هرمز يمثل منطقة أمن قومي حيوية، خاصة بعد اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة والتجارة العالمية، وأدت إلى توترات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
وتزامن هذا التوتر مع تحركات دبلوماسية لافتة، أبرزها زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، والتي تأتي ضمن مساعٍ إقليمية تقودها إسلام آباد للعب دور وساطة بين الأطراف المتصارعة، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن باكستان تسعى إلى فتح قنوات تواصل غير مباشرة بين طهران وعدد من العواصم الخليجية، إلى جانب الولايات المتحدة، بهدف إعادة إحياء مسار التهدئة، خصوصاً فيما يتعلق بأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وفي السياق ذاته، أكدت تقارير إعلامية أن الصين تتابع التطورات عن كثب، حيث أبدت دعمها لأي جهود وساطة “عادلة ومتوازنة” تسهم في إعادة الاستقرار إلى الشرق الأوسط، في ظل ارتباط أمن الطاقة العالمي باستقرار المنطقة.
وتكتسب أزمة مضيق هرمز أهمية استراتيجية قصوى، إذ تشير تقديرات دولية إلى أن ما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً يمر عبر هذا الممر الحيوي، ما يجعل أي توتر فيه مؤثراً بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة والتأمين البحري وسلاسل الإمداد.
ويرى مراقبون أن التصعيد الأخير بين الإمارات وإيران يعكس مرحلة جديدة من “إعادة رسم النفوذ البحري والسياسي” في الخليج بعد الحرب الأخيرة، حيث تسعى كل من الأطراف الإقليمية إلى تعزيز موقعها الاستراتيجي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
كما يشير محللون إلى أن الخطاب الإيراني الأخير قد يكون موجهاً أيضاً للضغط السياسي في سياق المفاوضات غير المباشرة الجارية مع القوى الدولية، في حين ترى أبوظبي أن الرد الحاسم ضروري لمنع ترسيخ أي “سوابق سياسية أو قانونية” تمس سيادة الدول المطلة على الخليج.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى المنطقة أمام مشهد معقد يجمع بين التصعيد السياسي، والتحركات الدبلوماسية، والتوتر العسكري غير المباشر، وسط مخاوف من أن يؤدي أي سوء تقدير إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
وتؤكد الإمارات في ختام موقفها تمسكها الكامل بالقانون الدولي وحرية الملاحة، داعية إلى تحرك إقليمي ودولي مشترك لضمان أمن الممرات البحرية، ومنع أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو عبر التصريحات السياسية.










