زيارة شهباز شريف إلى بكين تعكس توسع التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين في ظل تصاعد التنافس الدولي بين القوى الكبرى
اسلام آباد- المنشر الإخبارى
تبدأ زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الصين خلال الفترة من 23 إلى 26 مايو الجاري، بدعوة رسمية من رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والسبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين إسلام آباد وبكين.
وتحمل الزيارة أهمية سياسية واقتصادية بارزة، إذ تأتي في وقت يشهد فيه التعاون بين الصين وباكستان توسعاً ملحوظاً في مجالات البنية التحتية والطاقة والتجارة والاستثمار، إلى جانب التنسيق السياسي في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وخلال فعالية رسمية أقيمت في إسلام آباد، أشاد شريف بالصداقة “الراسخة” بين البلدين، مؤكداً أن الصين وقفت إلى جانب باكستان في مختلف المراحل، سواء خلال الأزمات الاقتصادية أو الكوارث الطبيعية أو التحديات السياسية.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني إن العلاقات الثنائية بين البلدين تستند إلى الثقة المتبادلة والدعم المستمر، مشيراً إلى أن بكين كانت دائماً شريكاً موثوقاً لإسلام آباد في أوقات السلم والأزمات على حد سواء.
وعلى مدار العقود السبعة الماضية، تطورت العلاقات بين الصين وباكستان بشكل تدريجي حتى ارتقت إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” عام 2015، ثم إلى اتفاق أوسع عام 2018 لتأسيس “مجتمع صيني باكستاني أوثق ذو مستقبل مشترك في العصر الجديد”.
وبحسب وزارة الخارجية الصينية، سيجري شهباز شريف خلال زيارته المرتقبة محادثات مع القيادة الصينية، إلى جانب مشاركته في احتفالات رسمية بالذكرى الخامسة والسبعين للعلاقات الثنائية، إضافة إلى زيارة مقاطعة تشجيانغ، إحدى أبرز المراكز الصناعية والتكنولوجية في الصين.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الصينية قوه جياكون أن الزيارة تمثل “تبادلاً رفيع المستوى” يهدف إلى تعزيز الصداقة التاريخية بين البلدين، ودفع التعاون الاقتصادي والاستثماري نحو مستويات جديدة.
وأشار إلى أن الجانبين يسعيان إلى تعزيز ما وصفه بـ”المجتمع المشترك ذي المستقبل الواحد”، من خلال توسيع مجالات التعاون في القطاعات الاستراتيجية والتنموية.
ويُعد الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، الذي أُطلق عام 2013 ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، أحد أهم ركائز التعاون بين البلدين، حيث يمثل مشروعاً محورياً في ربط آسيا الوسطى بالمحيط الهندي عبر باكستان.
ووفق بيانات رسمية، بلغت الاستثمارات المرتبطة بالممر أكثر من 25 مليار دولار، وأسهمت في خلق مئات الآلاف من فرص العمل، إلى جانب تطوير شبكات الطاقة والطرق والموانئ، أبرزها ميناء جوادر الذي تحول إلى نقطة استراتيجية في حركة التجارة الإقليمية.
كما شمل المشروع إنشاء محطات طاقة بقدرات إنتاجية كبيرة، وتطوير البنية التحتية للنقل والربط الكهربائي، بما ساعد على تخفيف أزمة الطاقة في باكستان خلال السنوات الماضية.
وفي المرحلة الجديدة من المشروع، المعروفة باسم “CPEC 2.0”، يتجه التعاون نحو مجالات التصنيع والزراعة والتعدين والتكنولوجيا، في محاولة للانتقال من البنية التحتية التقليدية إلى التنمية الصناعية المستدامة.
ويرى محللون أن زيارة شهباز شريف تأتي في توقيت حساس يشهد تصاعداً في التنافس الدولي في آسيا، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب تغيرات في موازين القوى الاقتصادية والأمنية في المنطقة.
كما تعكس الزيارة حرص باكستان على تعزيز شراكتها مع بكين، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها، والحاجة إلى دعم الاستثمارات الأجنبية وتوسيع قاعدة النمو الاقتصادي.
وفي المقابل، تنظر الصين إلى باكستان باعتبارها شريكاً استراتيجياً مهماً ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، إضافة إلى كونها بوابة رئيسية للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا عبر الممرات البحرية والبرية.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مزيد من التكامل السياسي والاقتصادي، في إطار رؤية مشتركة لتعزيز الاستقرار والتنمية في جنوب آسيا، ومواجهة التحديات الناجمة عن التغيرات العالمية المتسارعة.










