واشنطن تفرض قيوداً على ضباط وأجهزة أمن لبنانية وتلوّح بتوسيع القائمة وسط تصعيد سياسي وأمني متزايد
واشنطن – المنشر الإخبارى
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات على عدد من الضباط في الجيش اللبناني وأجهزة أمنية رسمية، في خطوة وُصفت بأنها رسالة “حازمة ومباشرة” إلى بيروت، تعكس تصعيداً ملحوظاً في الموقف الأميركي تجاه الوضع الأمني والسياسي في لبنان.
وقالت واشنطن إن العقوبات تأتي على خلفية اتهامات تتعلق بـ“التعاون غير المشروع” مع حزب الله، بما يشمل تسريب معلومات أمنية حساسة، وتسهيل تحركات ميدانية، والمساهمة في دعم شبكات نفوذ مرتبطة بالحزب داخل مؤسسات الدولة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية أن المستهدفين بالعقوبات “لعبوا دوراً في تقويض جهود الاستقرار والإصلاح في لبنان”، مشيراً إلى أن أنشطتهم “تخدم أجندات خارجية وتعرقل محاولات نزع السلاح وتعزيز سيادة الدولة”.
وأضاف أن واشنطن لا تستبعد توسيع قائمة العقوبات خلال المرحلة المقبلة، في حال استمرار ما وصفه بـ“التواطؤ المؤسسي مع جماعات مسلحة داخل الدولة اللبنانية”، مؤكداً أن بلاده ستواصل الضغط عبر أدوات اقتصادية وأمنية ودبلوماسية.
وفي سياق متصل، كشفت تصريحات أميركية أن برنامج “مكافآت من أجل العدالة” قد رصد مكافآت مالية تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل أو تفكيك شبكات تمويل حزب الله، في إطار استراتيجية أوسع تستهدف مصادر الدعم المالي واللوجستي للحزب.
وبحسب مصادر إعلامية، فإن اللائحة الأميركية السوداء لا تزال في مراحلها الأولى، حيث تشير تقديرات أمنية إلى وجود أسماء إضافية قيد الدراسة، تشمل ضباطاً من مستويات مختلفة داخل الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية.
وتزعم التقارير الأميركية أن جزءاً من الاختراق الأمني يتمثل في تسريب معلومات ميدانية حساسة، تشمل تحركات عسكرية في جنوب لبنان، إضافة إلى تسهيل عبور عناصر مرتبطة بحزب الله عبر نقاط أمنية وعسكرية.
كما تتهم واشنطن بعض العناصر بتسهيل إعادة تموضع الحزب في مناطق جنوب الليطاني، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة خرقاً واضحاً للترتيبات الأمنية القائمة، ومحاولة لإعادة تشكيل الواقع العسكري في الجنوب اللبناني.
وتشير الرواية الأميركية إلى أن هذه الأنشطة لا تقتصر على طائفة أو فئة واحدة داخل المؤسسة العسكرية، بل تمتد عبر شبكات متعددة داخل الدولة، وهو ما تعتبره واشنطن دليلاً على “عمق الاختراق البنيوي” داخل مؤسسات الأمن اللبناني.
في المقابل، لم تصدر الحكومة اللبنانية تعليقاً رسمياً موسعاً على هذه الإجراءات، إلا أن مصادر سياسية في بيروت وصفت العقوبات بأنها “تصعيد سياسي خطير” من شأنه زيادة التوتر الداخلي، في وقت يواجه فيه لبنان أزمات اقتصادية وأمنية معقدة.
ويرى مراقبون أن الخطوة الأميركية تأتي في سياق سياسة الضغط المتواصل على حزب الله وحلفائه داخل الدولة اللبنانية، خصوصاً في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد، وتداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة، والتي أعادت رسم موازين القوى في أكثر من ساحة.
كما يعتقد محللون أن واشنطن تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى إعادة ضبط التوازن الأمني في لبنان، ومنع أي توسع لنفوذ حزب الله داخل المؤسسات الرسمية، بالتوازي مع دعم مسارات إصلاح سياسي وأمني أكثر تشدداً.
وبينما تتجه الأنظار إلى رد الفعل اللبناني المحتمل، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد الدبلوماسي والاقتصادي، في ظل تعقيدات داخلية وإقليمية تجعل من الأزمة اللبنانية إحدى أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط.










