اتهامات حادة بتغلغل اللوبيات المؤيدة لإسرائيل داخل الإدارة الأميركية وتوجيه القرار السياسي نحو الحرب مع إيران
واشنطن – المنشر الإخبارى
بعد مرور 13 شهراً فقط على تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، ووسط وعود انتخابية متكررة بتبنّي نهج “رئيس السلام”، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في قلب عاصفة سياسية ودولية، بعد انخراط بلاده في حرب غير معلنة ضد إيران، وُصفت بأنها قد تدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع تهدد الاستقرار العالمي.
وتثير هذه التطورات تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول التحول المفاجئ في سياسة ترامب الخارجية، وما إذا كان هذا التحول نتيجة ضغوط سياسية من الحلفاء، أو تأثير دوائر داخلية نافذة، أو نتيجة اصطفافات أيديولوجية وسياسية معقدة داخل منظومة صنع القرار الأميركية.
ويرى محللون أن إدارة ترامب ضمت شخصيات بارزة ذات توجهات مؤيدة بقوة لإسرائيل، ما ساهم في إعادة صياغة أولويات السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، خصوصاً فيما يتعلق بالملف الإيراني، الذي ظل لسنوات محوراً رئيسياً للتوتر بين واشنطن وطهران.
وفي تصريحات سابقة، برر ترامب بعض العمليات العسكرية ضد إيران بأنها جاءت استجابة لمعلومات استخباراتية وتحذيرات من “تهديد وشيك”، مؤكداً أن قراراته تستند إلى تقديرات أمنية صادرة عن كبار مستشاريه.
ويشير منتقدون إلى أن دوائر صنع القرار داخل الإدارة الأميركية تضم خليطاً من المستشارين السياسيين والأمنيين والاقتصاديين، بعضهم معروف بدعمه القوي للسياسات الإسرائيلية، وهو ما يثير جدلاً واسعاً حول مدى استقلالية القرار الأميركي في قضايا الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يبرز اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، الذي لعب دوراً في ملفات حساسة تتعلق بالشرق الأوسط، من بينها اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، والتي عُرفت إعلامياً باسم “اتفاقات أبراهام”.
كما برزت شخصيات سياسية أخرى داخل الإدارة الأميركية، بينها وزراء ومسؤولون أمنيون، دعمت مواقفها العلنية سياسات داعمة لإسرائيل، سواء في ما يتعلق بملف المستوطنات أو نقل السفارة الأميركية إلى القدس أو التعامل مع حركات المقاطعة.
وتشير تحليلات سياسية إلى أن التحالف الأميركي الإسرائيلي شهد خلال العقود الماضية تطوراً عميقاً، امتد من التعاون الاستخباراتي والعسكري إلى التنسيق السياسي الاستراتيجي في ملفات الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي قرار أميركي كبير في المنطقة محل قراءة في سياق هذا التحالف.
وفي المقابل، ترى أطراف أخرى أن السياسة الأميركية تُبنى وفق مصالح استراتيجية أوسع تشمل الأمن الإقليمي، وحماية الحلفاء، وضبط توازن القوى، وليس فقط وفق تأثير طرف واحد.
ومع تصاعد الحرب في المنطقة، واشتداد المواجهة مع إيران، يزداد الجدل داخل الولايات المتحدة نفسها حول تكلفة هذه السياسات على الاقتصاد الأميركي، ومستقبل الدور الأميركي في العالم، خاصة مع التحذيرات من استنزاف الموارد العسكرية وتراجع القدرة على إدارة صراعات متعددة في آن واحد.
كما تشير تقارير أمنية إلى أن المواجهة الأخيرة مع إيران كشفت عن ضغوط كبيرة على منظومات الدفاع الصاروخي الأميركية، وعن حجم الإنفاق العسكري الذي تكبّدته واشنطن خلال فترة قصيرة لحماية حلفائها في المنطقة.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية الأميركية والدولية: هل تتحرك الولايات المتحدة وفق استراتيجية وطنية مستقلة، أم أن دوائر النفوذ والتحالفات الاستراتيجية أصبحت تشكّل جزءاً من عملية صنع القرار؟
ومع استمرار التصعيد، يبدو أن الإجابة على هذا السؤال ستظل محل جدل واسع، في وقت تتداخل فيه الحسابات السياسية والأمنية والاقتصادية في واحدة من أكثر الفترات حساسية في السياسة الدولية الحديثة.










