طهران تعلن توسّع نظام تنظيم الملاحة في المضيق الاستراتيجي وربط حركة السفن بموافقات أمنية وتنسيق مباشر
طهران – المنشر الإخبارى
أعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) أنه قام خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بتنسيق عبور 35 سفينة تجارية عبر مضيق هرمز، في إطار النظام الجديد لإدارة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.
وأوضح مكتب العلاقات العامة في القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، في بيان صدر الجمعة، أن السفن التي عبرت شملت ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، وتم السماح لها بالمرور بعد الحصول على الموافقات اللازمة والتنسيق الأمني الكامل مع الجهات المختصة.
وأشار البيان إلى أن هذا العدد يأتي بعد يوم واحد فقط من عبور 31 سفينة أخرى في الاتجاه نفسه، ما يعكس وفق الرواية الإيرانية استمرار انتظام حركة الملاحة في المضيق رغم الظروف الإقليمية المتوترة.
وتؤكد السلطات الإيرانية أنها تدير عمليات المرور عبر مضيق هرمز منذ الأيام الأولى للتصعيد العسكري الأميركي–الإسرائيلي في المنطقة، والذي بدأ في 28 فبراير، حيث اتخذت طهران سلسلة إجراءات تنظيمية جديدة تتعلق بعبور السفن وحركة التجارة البحرية.
وفي تطور لافت، أعلنت إيران الأسبوع الماضي عن تحديد نطاق “منطقة الإشراف الإداري” على المضيق، مؤكدة أن أي حركة عبور داخل هذا الممر الاستراتيجي باتت تتطلب تنسيقاً مسبقاً والحصول على إذن رسمي من الجهات الإيرانية المعنية.
ووفق الخرائط التي نشرتها “هيئة مضيق الخليج الفارسي”، فإن المنطقة التنظيمية تمتد بين نقاط جغرافية تربط بين السواحل الإيرانية والإماراتية، ما يمنح طهران، بحسب الإعلان، دوراً مركزياً في الإشراف على حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما شددت إيران على أن نظام التحقق الجديد يشمل مراجعة بيانات السفن، بما في ذلك هوية الشركة المالكة، وطبيعة الحمولة، ووجهة الشحن، إضافة إلى فحص ارتباطات السفن المحتملة بأي جهات تعتبرها طهران “معادية”.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير دولية عن مصادر في قطاع الملاحة أن إيران بدأت تطبيق نظام متعدد المستويات لتنظيم المرور، يمنح الأفضلية للسفن المرتبطة بدول صديقة، في حين قد تخضع سفن أخرى لإجراءات إضافية تشمل التنسيق الحكومي أو الرسوم أو التفتيش.
كما أشار التقرير إلى أن عمليات التحقق تشمل تدقيقاً أمنياً لتحديد أي ارتباط محتمل بالسفن أو الشركات المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل، في إطار ما تعتبره طهران إجراءات حماية لأمنها القومي.
وبحسب مصادر ملاحية نقلتها تقارير دولية، فإن النظام الجديد يفرض على مالكي السفن تقديم معلومات تفصيلية تشمل طبيعة الشحنة، وقيمة البضائع، وبيانات الطاقم، ووجهة الرحلة، إلى جانب بيانات التسجيل والملكية.
وتتولى عدة مؤسسات إيرانية، من بينها منظمة الموانئ والملاحة البحرية ووزارة الصناعة والتجارة وهيئات أمنية تابعة لمجلس الأمن القومي، عمليات التدقيق والموافقة النهائية على مرور السفن.
من جهته، اعتبر خبراء في شؤون الملاحة أن هذه التطورات تعكس تحولاً كبيراً في إدارة أحد أهم الممرات النفطية في العالم، حيث يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
وفي الوقت نفسه، تؤكد دول كبرى تعتمد على المضيق في استيراد الطاقة، مثل الهند، أنها تواصل تنسيقها المباشر مع السلطات الإيرانية لضمان استمرار تدفق الإمدادات، عبر قنوات دبلوماسية وملاحية خاصة.
وبينما تؤكد إيران أن هذه الإجراءات تهدف إلى “تنظيم الملاحة وضمان الأمن البحري”، يرى مراقبون أن الترتيبات الجديدة قد تعيد رسم قواعد المرور في واحد من أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.










