أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، عن صدور تكليفات رسمية ومباشرة لوزارة الدفاع الروسية بالاتحاد الروسي يقضي بإعداد وصياغة مقترحاتها العملية والميدانية الملائمة، للرد على الهجوم الصاروخي الدامي الذي استهدف المرافق التعليمية والمدنية في مدينة ستاروبيلسك الإستراتيجية بجمهورية لوغانسك الشعبية.
وجاءت توجيهات الرئيس الروسي لتشكل نقطة تحول بارزة في طبيعة التعاطي الإستراتيجي مع الضربات الأوكرانية؛ حيث أكد بوتين بشكل حاسم وصارم أن الاكتفاء بالتنديد الدبلوماسي وإصدار البيانات الإعلامية “لم يعد كافيا بالمرة” في مثل هذه الظروف الميدانية المعقدة.
رد عسكري يتجاوز الأروقة الدبلوماسية
وجاءت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القوية والمفاجئة خلال لقاء موسع جمعه اليوم بخريجي البرنامج الوطني التدريبي الروسي “وقت الأبطال”، حيث شدد خلال حديثه على أن طبيعة وخطورة التطورات الميدانية الأخيرة تستدعي بالضرورة اتخاذ إجراءات عملية رادعة تتجاوز بمسافات المستوى الدبلوماسي التقليدي.
وقال الرئيس الروسي مفسرا طبيعة تحركه الجديد: “من الواضح تماما للجميع أننا في مثل هذه الحالات والاعتداءات الصارخة لا يمكن على الإطلاق أن نكتفي بتصريحات وزارة الخارجية الرسمية، ولهذا السبب عينه تم إصدار تعليمات فورية ومباشرة لقيادة وزارة الدفاع في الاتحاد الروسي لتقديم مقترحاتها الميدانية للرد المناسب”.
وتعتبر مدينة ستاروبيلسك واحدة من أهم المدن والمراكز الإستراتيجية واللوجستية الحيوية في منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا، وهو ما يجعل استهدافها من قبل قوات كييف تصعيدا ميدانيا يحمل أبعادا عسكرية وسياسية بالغة الخطورة بالنسبة لروسيا.
فاجعة إنسانية وأطفال تحت الأنقاض
وكانت الغارة العسكرية الأوكرانية المكثفة التي استهدفت الليلة الماضية مبنى تعليميا مبنيا بالكامل وسكنا داخليا مخصصا لإقامة الطلاب في مدينة ستاروبيلسك بالجمهورية، قد أسفرت عن سقوط 4 قتلى في حصيلة رسمية أولية مرشحة للارتفاع، إلى جانب إصابة ما لا يقل عن 35 شخصا آخرين بجروح وصفت حلاتهم بالتفاوت بين الخطيرة والمتوسطة، ومن بين هؤلاء الضحايا والمصابين أطفال أبرياء تتراوح أعمارهم ما بين 14 و18 عاما، كانوا يتواجدون ويقيمون داخل غرف المبنى التعليمي وقت وقوع الهجوم الصاروخي المباشر.
وفي غضون ذلك، تواصل فرق الإنقاذ والطوارئ والدفاع المدني الروسية عملياتها المكثفة والشاقة لرفع الأنقاض وركام الإسمنت المسلح والبحث عن أي ناجين محتملين تحت الأنقاض المنهارة، مشيرة في الوقت ذاته إلى وجود تقارير تفيد بأن ما يصل إلى 18 طالبا ومعلما من الكادر التدريزي قد لا يزالون عالقين ومفقودين تحت الركام والأنقاض، وسط مخاوف حقيقية على حياتهم.
أسلحة عنقودية محظورة وتوثيق لجرائم الحرب
ومن جانبه، دخل الخبير العسكري الروسي البارز، أندريه ماروتشكو، على خط الأزمة الميدانية؛ حيث أكد في تصريحات رسمية أدلى بها لوكالة الأنباء الروسية الرسمية “تاس”، أن القوات المسلحة الأوكرانية استهدفت مدينة ستاروبيلسك عمدا باستخدام ذخائر وقنابل عنقودية محظورة بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية، في انتهاك صارخ وفج لكافة معايير واتفاقيات القانون الإنساني الدولي.
وأوضح ماروتشكو أن اللقطات والمقاطع المصورة التي نشرت في المصادر الاستخباراتية المفتوحة تظهر بوضوح تام استخدام التشكيلات والوحدات المسلحة الأوكرانية لذخائر عنقودية خطيرة من النوع “الشظوي” الفتاك، مشددا على أن هذه الأسلحة محظورة بموجب جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، ولا يجوز استخدامها بتاتا في النزاعات، خاصة ضد السكان المدنيين والأهداف والمنشآت المدنية البحتة.
وفي السياق ذاته، وصف السفير الروسي الخاص بشؤون جرائم نظام كييف، روديون ميروشنيك، الهجوم الأخير بأنه “جريمة حرب” متكاملة الأركان، متعهدا بملاحقة ومحاسبة جميع المسؤولين والقادة المتورطين في إعطاء هذه الأوامر.
بينما شبهت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، ما حدث في لوغانسك بالممارسات والجرائم النازية البشعة التي ارتكبت ضد المدارس والتلاميذ إبان فترة الحرب العالمية الثانية في مدينة كيرتش، منتقدة بحدة ما وصفته بـ”الصمت الوحشي والمطبق” من جانب المجتمع الدولي والمنظمات الأممية تجاه استهداف المدنيين والأطفال الروس بشكل متعمد وشغف يتجاوز حدود النزاع المسلح التقليدي.
ويأتي هذا التصعيد الكبير في وقت أفاد فيه رئيس جمهورية لوغانسك الشعبية، ليونيد باسيشنك، بتعرض مراكز ثلاث مدن رئيسية وأمامية في الجمهورية وهي: ستاروبيلسك، بيلوفودسك، وسفاتوفو، لقصف صاروخي ومدفعي مركز ومكثف من قبل القوات الأوكرانية، ما أسفر عن تدمير وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية، والمحلات التجارية، والمنازل السكنية المجاورة، فيما تعكف أجهزة ولجان التحقيق الجنائي الروسية حاليا على توثيق كافة آثار ومخلفات الهجوم تمهيدا لملاحقة مرتكبيه قانونيا وقضائيا على المستوى الدولي.











