مفاوضات مكثفة بوساطة إقليمية وسط مؤشرات على تقارب غير مسبوق رغم استمرار الغموض حول القضايا الخلافية الكبرى
طهران – المنشر الإخبارى
كشف مصدر مطّلع على مجريات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة أن الطرفين باتا قريبين من التوصل إلى اتفاق سلام “نهائي” قد يضع حداً لحالة القتال على مختلف الجبهات، مع توقعات بإمكانية الإعلان عنه خلال 24 ساعة فقط.
ونقلت صحيفة “واشنطن تايمز” عن المصدر أن الجانبين توصلا بالفعل إلى مسودة اقتراح أولي في وقت مبكر من يوم السبت، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي قد يتم بحلول ظهر يوم الأحد، إذا ما تمت الموافقات السياسية النهائية.
وبحسب التقرير، فإن كبار المفاوضين المشاركين في صياغة المسودة شملوا شخصيات سياسية بارزة من الجانبين، من بينهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إضافة إلى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأمريكي السابق جاريد كوشنر، الذين أبدوا موافقة مبدئية على بنود المسودة.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسودة الاتفاق تم رفعها إلى قيادتي البلدين لاعتمادها بشكل نهائي، في وقت يرى فيه مراقبون أن الهدنة الحالية، التي وصفت بأنها “هشة”، قد تتحول إلى مسار سلام دائم إذا نجحت الجهود السياسية الجارية.
لكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال تفاصيل الاتفاق غير واضحة، خاصة فيما يتعلق بملفين رئيسيين هما البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، وهي قضايا لا تزال محل خلاف جوهري بين الطرفين.
كما يتضمن مسار التفاوض نقاشاً معقداً حول آلية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي شهد إغلاقاً جزئياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وهو ما أثر على حركة التجارة العالمية في واحد من أهم الممرات الملاحية للطاقة.
وفي السياق ذاته، أشارت التقارير إلى الدور الذي لعبته الوساطة الباكستانية، حيث أجرى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سلسلة من الاجتماعات في طهران بهدف تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لإنهاء الحرب.
وأكدت مصادر قريبة من المفاوضات أن هناك اجتماعات متواصلة لضمان استكمال صياغة المسودة وإحالتها إلى القادة، في محاولة للوصول إلى صيغة نهائية قابلة للتنفيذ خلال فترة قصيرة.
من جانبها، لم تؤكد الإدارة الأمريكية هذه الأنباء بشكل رسمي، إلا أن تصريحات متزامنة من الجانبين الإيراني والأمريكي أشارت إلى تقدم في المحادثات وتقارب في المواقف، مع الإقرار بأن بعض القضايا لا تزال بحاجة إلى مزيد من النقاش عبر الوسطاء.
وفيما لمح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يكون وشيكاً، قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إن فرص التوصل إلى اتفاق لا تتجاوز “50-50”، ملوحاً في الوقت نفسه بخيارات عسكرية في حال فشل المسار التفاوضي.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مسودة الاتفاق لا تزال قيد المراجعة، وأن المشاورات مستمرة عبر الوسطاء، مع توقعات بأن تتضح الصورة خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن المفاوضات تستند إلى وثيقة من 14 نقطة، وضعتها إيران كإطار رئيسي للنقاش، وتشكل أساس التفاهمات الجارية بين الطرفين، وسط ترقب دولي واسع لما ستسفر عنه الساعات المقبلة.










