تزايد المؤشرات على تفاهم أولي بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط وساطة باكستانية وشروط إيرانية للإفراج عن الأصول المجمدة.
إسلام آباد/طهران، 24 مايو أيار 2026 – تتسارع وتيرة التحركات الدبلوماسية في المنطقة بشكل غير مسبوق، مع بروز مؤشرات قوية على تبلور “تفاهم أولي” بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، يهدف إلى إنهاء حالة الحرب المستمرة منذ فبراير الماضي، وإعادة الاستقرار إلى ممرات الطاقة العالمية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
تسريبات “تسنيم” وشرط الإفراج عن الأصول
في تطور لافت، ذكرت وكالة أنباء “تسنيم”، التابعة للحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن هناك تفاهمًا أولياً “محتملًا” يلوح في الأفق، مشددة في الوقت ذاته على أن طهران لم تقبل بعد بأي إجراءات تنفيذية في الملف النووي. ووفقاً للتقرير، فإن ركيزة هذا التفاهم تكمن في التزام الولايات المتحدة بتعليق العقوبات النفطية، مما يمنح إيران حرية بيع نفطها دون قيود.
وقد وضعت طهران “خطاً أحمر” في المفاوضات، مؤكدة أن أي تفاهم مبدئي مشروط بالإفراج الفوري عن جزء من أصولها المالية المجمدة، بحيث تكون هذه الموارد تحت تصرفها المباشر. وأشارت “تسنيم” إلى أن واشنطن حاولت في الأسابيع الأخيرة ربط الإفراج عن تلك الأموال بالاتفاق النهائي، إلا أن الموقف الإيراني ظل ثابتاً على ضرورة الإفراج الأولي، مع وضع آلية واضحة للتحرير اللاحق للأجزاء الأخرى، محذرة من أن أي عرقلة أمريكية ستدفع طهران لإعادة النظر في مسار المفاوضات مستقبلاً.
ملامح الاتفاق: إنهاء الحرب ومستقبل الممرات البحرية
بحسب ما أوردته الوكالة المقربة من الحرس الثوري، فإن أي اتفاق نهائي سيتم التعبير عنه عبر “مذكرة تفاهم” شاملة، تنص على “إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”. وتتضمن هذه المذكرة التزاماً بضرورة إنهاء إسرائيل، كحليف للولايات المتحدة، لعملياتها العسكرية في لبنان أيضاً.
وعلى صعيد التوقيتات، اقترحت المسودة فترة تنفيذية تصل إلى 30 يوماً للتعامل مع “الحصار البحري ومضيق هرمز”، تليها فترة 60 يوماً مخصصة للمفاوضات المعمقة حول الملف النووي.
دور الوساطة الباكستانية والتفاؤل الدولي
في ظل هذه الأجواء، صرح وزير الخارجية الباكستاني، إسحق دار، اليوم الأحد، بحدوث “تقدم كبير” في المحادثات، معرباً عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى نتيجة إيجابية ومستدامة.
ولم يتوقف الدور الباكستاني عند التصريحات، إذ أشاد رئيس الوزراء شهباز شريف بـ “الجهود الاستثنائية” التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق السلام، مؤكداً استعداد بلاده لاستضافة الجولة القادمة من المباحثات.
موقف البيت الأبيض والمضيق الحيوي
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس السبت، أنه تم التفاوض على “جزء كبير” من مذكرة التفاهم، مشيراً عبر منصة “تروث سوشيال” إلى أن الاتفاق سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي الذي أصابه الشلل منذ اندلاع الحرب في فبراير. وأضاف ترامب أن التفاصيل النهائية قيد المناقشة وسيتم الإعلان عنها قريباً.
وفي واشنطن، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين تفاصيل إضافية حول المسودة، التي تشمل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية مقابل التزامات إيرانية صارمة بعدم السعي لحيازة أسلحة نووية. كما أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن الاتفاق يتضمن “التزاماً واضحاً” من إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مع ترك تفاصيل الآلية لجولات لاحقة.
بين الترحيب والنفي: تعقيدات المشهد
ورغم هذه التقارير، يظل المشهد محفوفاً بالغموض؛ إذ نفت وكالة “فارس” الإيرانية ما ساقه الرئيس ترامب بخصوص إدارة الممر الملاحي، معتبرة أن تصريحاته “لا تتسق مع الواقع”. وتشدد طهران في خطاباتها الرسمية على حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، رافضة أي إملاءات تتجاوز الأطر السيادية.
خارطة طريق السلام
تشير المصادر المطلعة إلى أن الإطار المقترح للسلام سينفذ على ثلاث مراحل الإعلان الرسمي عن إنهاء الحرب، وحل الأزمة العالقة حول مضيق هرمز، بدء فترة تفاوضية تمتد لـ 30 يوماً (قابلة للتمديد) لبحث ملفات أوسع.
وبينما تتطلع الأطراف المعنية إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى الجمعة المقبل، يظل العالم يترقب ما إذا كانت هذه “المذكرة” ستنجح في وضع حد للصراع، أم أنها ستصطدم بتعقيدات الواقع الميداني والسياسي المتشابك في الشرق الأوسط.










