في وقت تتجه فيه واشنطن وطهران لاتفاق بشأن مضيق هرمز، حذرت تل أبيب من أن الصفقة ‘سيئة’ وتمنح إيران ورقة ضغط استراتيجية لا تقل خطورة عن الملف النووي.
تل أبيب، 24 مايو 2026 – خيم التوجس على الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل مع تزايد التقارير حول تبلور اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وفي تصريحات تعكس عمق الفجوة بين الرؤية الأمريكية وإدراك تل أبيب للأخطار الإقليمية، وصفت مصادر إسرائيلية رسمية المسودة الأولية للاتفاق بأنها “اتفاق سيئ” يمنح طهران أوراق ضغط تفوق في تأثيرها التهديدات التقليدية.
مضيق هرمز: السلاح البديل للبرنامج النووي
كشفت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، نقلا عن مسؤول رفيع المستوى فضل عدم الكشف عن هويته، أن المخاوف الإسرائيلية لا تنبع من التفاصيل الفنية للاتفاق فحسب، بل من إدراكه العميق لتحول في الاستراتيجية الإيرانية.
وأكد المسؤول أن إطار الاتفاق الحالي يرسخ قناعة لدى طهران بأنها تمتلك في “مضيق هرمز” أداة ضغط استراتيجية لا تقل فاعلية وتأثيرا عن قدراتها النووية، مشيرا إلى أن تحويل الممر المائي إلى ورقة مساومة دولية يمثل خطأ فادحا يمنح إيران نفوذا جيوسياسيا طويل الأمد على حساب أمن المنطقة.
المراهنة الأمريكية على المسار الاقتصادي
وعلى الجانب الآخر، تتبنى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاربة مختلفة، حيث تراهن على أن يكون الاتفاق في جوهره “اقتصاديا”.
ووفقا للتحليلات الإسرائيلية، يسعى الرئيس ترامب لفتح الممر المائي الحيوي لإنهاء اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، معتبرا أن هذا الانفتاح كفيل بتخفيف حدة التوترات، شريطة تقديم إيران تنازلات محددة في برنامجها النووي.
ومع ذلك، تبدي تل أبيب تشكيكا كبيرا في جدوى هذا المسار، خاصة في ظل حالة الغموض التي تكتنف ما بعد المرحلة الأولى من الاتفاق.
وتتساءل الأوساط الأمنية الإسرائيلية: ما الذي سيضمن استمرار التهدئة بعد انتهاء الالتزامات الأولية؟ وما هي الضمانات التي تحول دون استخدام إيران لمضيق هرمز كرهينة في مفاوضات مستقبلية؟
ترامب يروج للسلام وتل أبيب ترقب
يأتي هذا القلق الإسرائيلي في وقت يروج فيه الرئيس ترامب لاتفاق سلام وشيك، حيث صرح أمس السبت عبر منصة “تروث سوشيال” بأنه تم التفاوض على “جزء كبير” من مذكرة تفاهم تضمن إعادة فتح مضيق هرمز. وأكد ترامب أن التفاصيل النهائية قيد المناقشة المكثفة وسيتم الإعلان عنها قريبا.
بينما تسعى واشنطن لإنهاء الصراع الذي اندلع في فبراير الماضي، يظل الموقف الإسرائيلي متمسكا بضرورة عدم تقديم أي تنازلات قد تساهم في تعزيز القدرات الإيرانية، معتبرة أن أي اتفاق يغفل التهديدات طويلة الأمد لن يجلب الاستقرار، بل قد يمهد لمرحلة جديدة من المواجهة في الشرق الأوسط.










