وزارة الصحة اللبنانية تعلن حصيلة ثقيلة للضحايا مع استمرار الغارات على النبطية وصور والدوير وإنذارات إسرائيلية بإخلاء بلدات حدودية وسط اشتباكات متصاعدة
بيروت – المنشر الإخبارى
يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة والهجمات بطائرات مسيّرة على عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية، بالتزامن مع مواجهات ميدانية متواصلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، في واحدة من أكثر جولات التصعيد حدّة خلال الفترة الأخيرة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية تسجيل 12 قتيلًا و74 جريحًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية نتيجة الغارات الإسرائيلية، ما يرفع الحصيلة الإجمالية منذ بدء التصعيد في 2 آذار/مارس إلى 3123 قتيلًا و9506 جرحى، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية وارتفاع كلفة النزاع الإنسانية.
ميدانيًا، واصلت الطائرات الإسرائيلية المسيّرة تنفيذ غارات دقيقة استهدفت مواقع وأفرادًا في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، حيث استُهدفت دراجة نارية في ساحة بلدة عربصاليم بقضاء النبطية، ما أدى إلى مقتل شاب، وذلك بعد ساعات من غارة أخرى استهدفته أمام متجره في البلدة نفسها.
كما طالت الغارات مناطق الميسة الواقعة بين بلدتي زبدين وشوكين في قضاء النبطية، في وقت شن فيه الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين إضافيتين على بلدتي الغندورية وزوطر الشرقية، ما تسبب في أضرار مادية واسعة في البنى التحتية والمنازل المحيطة.
وفي بلدة الدوير، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنيًا في حي ريشوم، ما أدى إلى تدميره بالكامل، فيما عملت فرق الإسعاف التابعة لـ”كشافة الرسالة الإسلامية” على نقل جريحتين من موقع الاستهداف، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين.
وفي قضاء صور، تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال ثلاث جثث من منزل استُهدف فجرًا في منطقة التفاحية ببلدة صريفا، بينما أسفرت غارة أخرى على بلدة البازورية عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين.
كما أفادت التقارير بمقتل عائلة فلسطينية كاملة من آل فارس، تضم الأم وأطفالها، في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة البقبوق قرب الشبريحا شمال صور، ما أثار حالة من الغضب في الأوساط المحلية والحقوقية.
وفي تطور خطير، أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني أن مركزها الإقليمي في النبطية تعرض لغارة إسرائيلية مباشرة، أدت إلى تدمير المبنى بالكامل وتضرر عدد كبير من الآليات والمعدات، مؤكدة أن عناصرها كانوا قد غادروا الموقع مسبقًا، ما حال دون وقوع خسائر بشرية، ومنددة باستهداف منشأة إنسانية.
في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي إنذاراته الموجهة إلى سكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية، من بينها مشغرة، دير الزهراني، الشرقية، الدوير، قلايا، سحمر، زبدين، النبطية التحتا، عربصاليم وكفر جوز، مطالبًا بإخلاء المنازل فورًا والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر نحو مناطق مفتوحة، بدعوى أن حزب الله يستخدم تلك المناطق في عملياته العسكرية.
وعلى الجانب الآخر، أعلن حزب الله تنفيذ خمس عمليات عسكرية استهدفت تجمعات وآليات إسرائيلية في محيط نهر دير سريان وبلدة رشاف جنوبي لبنان، باستخدام الصواريخ وقذائف المدفعية، في إطار الرد على التصعيد الإسرائيلي المستمر.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق طائرة مسيّرة من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنتي شوميرا وإيفين مناحيم، قبل أن يفقد الاتصال بها دون تسجيل إصابات.
وفي حادث منفصل، أكد الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين جراء انفجار طائرة مسيّرة مفخخة في جنوب لبنان، في مؤشر إضافي على تطور أدوات المواجهة بين الجانبين.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة على الجبهة الشمالية، وسط تحذيرات متزايدة من تدهور أكبر في الوضع الإقليمي، مع اتساع نطاق الضربات الجوية والهجمات بالمسيّرات واستهداف البنية التحتية المدنية والعسكرية على حد سواء.










