تصاعد المخاوف في إسرائيل ودول الخليج من تداعيات مذكرة تفاهم مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران لفتح مضيق هرمز، وسط تحذيرات من أن الاتفاق قد يعزز نفوذ طهران
واشنطن، 24 مايو 2026 – مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من مراحل حاسمة في صياغة مذكرة تفاهم تهدف إلى وقف إطلاق النار لـ 60 يوماً، يسود ترقب حذر في عواصم الشرق الأوسط. ورغم أن التوجه نحو خفض التصعيد العسكري يُنظر إليه في الأسواق العالمية كخطوة إيجابية لضمان تدفق الطاقة، إلا أن إسرائيل ودول الخليج العربي لا تزال تبدي قلقاً عميقاً من تداعيات هذا الاتفاق على الأمن الإقليمي طويل الأمد.
قلق إسرائيلي وتساؤلات خليجية
تُعرب الأوساط السياسية في إسرائيل، التي شاركت في “عملية الغضب الملحمي” منذ فبراير الماضي، عن خشيتها من أن تؤدي المذكرة الحالية – التي تركز على فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط الاقتصادية – إلى “تأجيل” معالجة التهديد النووي الإيراني، بدلاً من القضاء عليه. ويخشى المحللون من أن يمنح هذا الاتفاق النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس في وقت يراه المراقبون من أشد فترات ضعفه، مما قد يجعله أكثر “جرأة” في المستقبل.
من جانبها، ترى دول الخليج العربي في هذه التسوية سلاحاً ذا حدين؛ ففي حين يُعد استئناف صادرات النفط ومنع الهجمات على منشآت الطاقة أولوية ملحة، إلا أن هناك قلقاً متزايداً من أن تتحول سيطرة إيران على الملاحة في مضيق هرمز إلى “ورقة مساومة رسمية” تستخدمها طهران لفرض أجندتها الإقليمية في مواجهة جيرانها، حتى بعد انتهاء المواجهات العسكرية المباشرة.
رؤية المحللين: اتفاق هش أم اختراق حقيقي؟
يرى روري جونستون، مؤسس شركة “كوموديتي كونتكست”، أن التاريخ الدبلوماسي بين الطرفين يحذر من التفاؤل المفرط، حيث سبق أن انهارت تسويات مشابهة بسبب تفسيرات متضاربة لبنودها. وفي السياق ذاته، يرى “إتش إيه هيلير” من المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، أن إيران تدخل مرحلة ما بعد الحرب وهي تمتلك نفوذاً جديداً عبر تدويل قضية مضيق هرمز، مما يجعلها – من منظور دول الخليج – مصدراً محتملاً لصداع إقليمي مستمر.
المسار الدبلوماسي المتسارع
تأتي هذه التحركات وسط إشارات إيجابية من أعلى المستويات؛ حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن المفاوضات تسير بشكل “منظم وبنّاء”، مؤكداً أن واشنطن لن تتعجل في التوقيع قبل ضمان تحقيق شروطها. وفي نيودلهي، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن العالم قد يسمع “أخباراً سارة” خلال الساعات المقبلة، في إشارة إلى احتمال بدء مرحلة جديدة تضع البرنامج النووي الإيراني على طاولة المفاوضات خلال فترة وقف إطلاق النار.
وبينما يتوقع المراقبون أن تؤدي التفاهمات إلى رفع تدريجي للقيود عن الموانئ الإيرانية وصادرات النفط، لا يزال الغموض يكتنف الفجوة في التغطية الإعلامية بين طهران وواشنطن؛ حيث تتبنى وسائل الإعلام الإيرانية سرديات مختلفة تماماً عن نظيرتها الأمريكية بشأن طبيعة الالتزامات النووية ومصير التخصيب، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تحديات كبيرة قد تواجه تنفيذ أي اتفاق نهائي مستقبلاً.










