نتائج أولية تظهر صعود “ديسي” وتقدم اليمين المتشدد وسط تراجع حلفاء الرئيس وتزايد الانقسام السياسي في نيقوسيا
لندن – المنشر الإخبارى
تشير النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في قبرص إلى تقدم حزب التجمع الديمقراطي “ديسي” (Disy) ليحافظ على صدارته للمشهد السياسي، في تطور يعزز موقع اليمين ويزيد في المقابل من تعقيد المشهد البرلماني أمام حكومة الرئيس نيكوس كريستودوليديس
وبحسب بيانات فرز 51.9 بالمئة من الأصوات، حصل “ديسي” على 27.1 بالمئة من الأصوات بما يوازي نحو 17 مقعدًا في البرلمان، ليبقى القوة السياسية الأولى في البلاد رغم استمرار التحولات داخل الخريطة الحزبية
ويأتي في المرتبة الثانية حزب أكيل اليساري بنسبة 23.1 بالمئة مع توقع حصوله على 15 مقعدًا، فيما حلّ “إيلام” اليميني المتشدد ثالثًا بنسبة 11 بالمئة وحصوله على 8 مقاعد، في مؤشر على تنامي التيارات القومية داخل الناخب القبرصي
أما حزب “دِيكو”، أحد أبرز الأحزاب الداعمة للرئيس كريستودوليديس، فقد حصل على 10 بالمئة فقط من الأصوات، ما يترجم إلى 8 مقاعد، وهو ما يعكس تراجعًا ملحوظًا في القاعدة السياسية الداعمة للحكومة
كما دخلت قوى سياسية جديدة إلى البرلمان أو إلى التمثيل المتوقع، من بينها حركة “زخم – مواطنو قبرص” بنسبة 6.1 بالمئة، إضافة إلى “الديمقراطية المباشرة” بنسبة 5.5 بالمئة، ما يعكس اتساع حالة التشتت السياسي داخل الساحة القبرصية
وفي المقابل، بقيت عدة أحزاب صغيرة خارج حسابات المقاعد حتى الآن، من بينها “الجبهة الديمقراطية” و”حركة الاشتراكية الديمقراطية – إديك” و”فولت قبرص” وحزب الخضر، ما يبرز محدودية تأثيرها في هذه الجولة الانتخابية
وسجلت نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 66.29 بالمئة من إجمالي الناخبين، في حين بلغت نسبة الامتناع عن التصويت 33.71 بالمئة، وهو رقم يعكس درجة من الفتور السياسي وعدم الرضا لدى جزء من الناخبين
وبلغ عدد الأصوات الصحيحة نحو 191,590 صوتًا بنسبة 97.82 بالمئة، مقابل 3,164 بطاقة ملغاة و1,099 بطاقة بيضاء
وتشير هذه النتائج إلى تحول سياسي مهم، يتمثل في صعود اليمين المتشدد ممثلًا في “إيلام”، إلى جانب دخول قوى جديدة معارضة للنخب السياسية التقليدية، في مقابل تراجع نسبي للأحزاب الوسطية الداعمة للرئيس
ويرى مراقبون أن هذا التطور يمثل اختبارًا مبكرًا لنفوذ كريستودوليديس السياسي، خصوصًا مع اقتراب منتصف ولايته الرئاسية
ورغم أن النظام السياسي في قبرص رئاسي ولا يؤدي البرلمان إلى تشكيل الحكومة مباشرة، فإن توازن القوى داخل مجلس النواب يظل عاملًا حاسمًا في تمرير القوانين والميزانيات والإصلاحات الاقتصادية
وبناءً على التوزيع الحالي، يبدو أن الرئيس سيواجه برلمانًا أكثر انقسامًا، مع تراجع قدرة حلفائه التقليديين على ضمان أغلبية مستقرة لدعم سياساته
وتطرح هذه النتائج عدة سيناريوهات أمام الرئيس القبرصي، من بينها البحث عن تفاهمات أوسع مع حزب “ديسي” في الملفات الاقتصادية والطاقة والعلاقات الأوروبية، أو الاعتماد على تحالفات متغيرة حسب كل ملف تشريعي
كما قد يدفع الوضع السياسي إلى إعادة ترتيب داخل الحكومة أو مراجعة برنامجها السياسي لاستيعاب التغيرات في المزاج الشعبي
وفي خلفية المشهد، يعكس صعود الأحزاب الجديدة واليمين المتشدد حالة من الاستياء الشعبي المرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة وقضايا الفساد وتعثر بعض الملفات التنموية
وبذلك، تبدو الساحة السياسية في قبرص مقبلة على مرحلة من التوازنات الهشة والبرلمان المتعدد الاتجاهات، ما يضع الحكومة أمام تحديات سياسية وتشريعية متزايدة خلال الفترة المقبلة










