الجزائر- المنشر الاخباري، أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية استمرار تعافي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المنقول عبر الأنابيب، حيث سجلت نمواً سنوياً للشهر الرابع على التوالي. ووفقاً لتقرير حديث نشرته منصة “الطاقة” المتخصصة، وصلت واردات التكتل الأوروبي خلال الشهر الماضي إلى قرابة 12.2 مليار متر مكعب، محققة زيادة طفيفة بنسبة 0.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
تذبذب بين الصعود السنوي والتراجع الشهري
وعلى الرغم من هذا الأداء الإيجابي على أساس سنوي، كشفت المعطيات عن انخفاض شهري في حجم الواردات بنسبة 5% مقارنة بشهر مارس 2026، الذي كان قد بلغ ذروته عند 12.9 مليار متر مكعب، وهو المستوى الأعلى منذ مطلع العام. ويرجع المحللون هذا التراجع إلى تغيرات مرتبطة بالطلب الموسمي التقليدي، بالإضافة إلى تقلبات سلاسل الإمداد في السوق الأوروبية التي لا تزال في مرحلة إعادة تشكيل استراتيجية لضمان أمنها الطاقوي.
الجزائر تعزز موقعها كمورد استراتيجي
وفي سياق تنويع مصادر الطاقة، أكد التقرير الصادر عن منتدى الدول المصدرة للغاز أن الإمدادات القادمة من الجزائر لعبت دوراً محورياً في دعم استقرار السوق الأوروبية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026. وتأتي الجزائر في طليعة الموردين إلى جانب النرويج، روسيا، وأذربيجان، في حين سجلت ليبيا تراجعاً ملحوظاً في صادراتها نحو أوروبا، مما يجعلها الاستثناء الوحيد في خارطة الموردين الرئيسيين.
هذا وتؤكد هذه البيانات الدور المتنامي للجزائر كشريك طاقوي موثوق، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي أدت إلى زيادة الاعتماد الأوروبي على الموردين التقليديين القريبين جغرافياً.
الأرقام في سياق الأزمة الطاقوية
تشير الإحصائيات إلى أن إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب خلال الثلث الأول من عام 2026 بلغ نحو 49 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 2% مقارنة بـ 47.8 مليار متر مكعب خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
ومع ذلك، تظل هذه المعدلات تعكس فجوة كبيرة مقارنة بما قبل عام 2021؛ حيث لا تزال الواردات الحالية منخفضة بنحو 46.7% عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وتعد هذه الأرقام مؤشراً قوياً على نجاح الاتحاد الأوروبي في خفض اعتماده الهيكلي على المصادر التقليدية، والتوجه نحو تنويع الموردين وتوسيع شراكاتهم الطاقوية.
ومع تسجيل إجمالي واردات بلغ 142 مليار متر مكعب طوال عام 2025، يواصل الاتحاد الأوروبي مساعيه الحثيثة لمواجهة التقلبات في أسعار الطاقة العالمية، مع احتدام المنافسة الدولية على مصادر التوريد، وهو ما يضع الشراكات القائمة – لا سيما مع الدول المصدرة للغاز في شمال أفريقيا – تحت مجهر الاهتمام الدبلوماسي والاقتصادي الأوروبي في المرحلة المقبلة.









