طهران – المنشر الاخباري
في مؤشر على تحول استراتيجي في الرؤية الأمنية لطهران، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعوة صريحة لإجراء إصلاح شامل في الهيكل الدفاعي للبلاد، معتبراً أن الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج قد أثبت فشله الذريع في تحقيق استقرار دائم لدول المنطقة.
“فشل الرهان على واشنطن”
وخلال اجتماعه مع كبار القادة العسكريين، أكد بزشكيان أن دول المنطقة توصلت إلى قناعة راسخة بأن الاعتماد على الولايات المتحدة في ضمان أمنها كان “فكرة غير واقعية وغير فعالة”، مشدداً على أن الوجود العسكري الأمريكي لم يسهم في بناء أمن مستدام. وأشار الرئيس الإيراني إلى أن القوى الإقليمية بدأت تدرك ضرورة الاعتماد على الذات وبناء شراكات إقليمية بعيداً عن التدخلات الخارجية التي لم تجلب للمنطقة سوى المزيد من التوترات.
خارطة طريق للتفوق التكنولوجي
وفيما يخص الجانب الداخلي، حذر بزشكيان من أن المشهد العسكري العالمي يشهد تطورات متسارعة، قائلاً: “العدو قد حصل على تقنيات وأدوات جديدة”، مما يفرض على القوات المسلحة الإيرانية ضرورة تحديث عقيدتها وهيكلها الدفاعي لمواكبة هذه التحولات. وأوضح أن المرحلة القادمة تتطلب “تفوقاً تكنولوجياً” حقيقياً، داعياً إلى تفعيل شراكة استراتيجية بين المؤسسة العسكرية والجامعات والمراكز العلمية والشركات القائمة على المعرفة، بهدف توطين التكنولوجيا الدفاعية وتطوير منظومات قادرة على التصدي للتحديات المعاصرة.
الجيش بعيداً عن السياسة
وفي سياق حديثه عن دور المؤسسة العسكرية، أشاد الرئيس بزشكيان بالتزام الجيش الإيراني بمهامه المهنية البحتة، معرباً عن شكره للقادة على “تجنب القضايا السياسية والحزبية”.
واعتبر أن هذا النأي بالنفس عن التجاذبات السياسية يعزز من قوة المؤسسة العسكرية ويرسخ دورها كحامٍ للدولة بعيداً عن الصراعات الداخلية، وهو ما يمنحها مزيداً من المصداقية والتماسك في تنفيذ مهامها الوطنية.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حيث تسعى طهران لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة، مع التركيز على بناء استراتيجية دفاعية لا تعتمد فقط على الكم العددي، بل على التفوق النوعي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الدفاعية المبتكرة.
ويرى مراقبون أن دعوة بزشكيان تعكس رغبة القيادة الإيرانية في تقليل الاعتماد على النمط التقليدي للحروب، والاتجاه نحو “الدفاع الذكي” الذي يجمع بين البحث العلمي والقدرات العسكرية المتطورة، لضمان أمن البلاد في مواجهة ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة، وتأكيداً على أن طهران ماضية في تعزيز قدراتها الدفاعية بعيداً عن أي حسابات خارجية.










