“هيومن رايتس ووتش” تتحدث عن شبكة تجنيد وتدريب مرتبطة بأبوظبي وتتهم قوات حميدتي بارتكاب انتهاكات واسعة في دارفور
لندن – المنشر الإخبارى
كشف تقرير موسع أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش عن تفاصيل جديدة تتعلق بما وصفته بـ”الدعم العسكري الإماراتي غير المباشر” لقوات الدعم السريع في السودان، عبر تجنيد وتدريب مرتزقة كولومبيين تم إرسالهم لاحقًا إلى ساحات القتال السودانية.
وبحسب التقرير، فإن مئات المقاتلين الكولومبيين خضعوا لتدريبات عسكرية داخل الإمارات بإشراف شركة أمنية خاصة تدعى “غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب”، وهي شركة مقرها أبوظبي أسسها محمد الحميري، الأمين العام لديوان الرئاسة الإماراتية والمقرب من منصور بن زايد آل نهيان.
وقالت المنظمة إن التحقيق استند إلى مقابلات مع مقاتلين كولومبيين شاركوا في العمليات العسكرية داخل السودان، بالإضافة إلى موظف سابق في الشركة الأمنية، وضباط عسكريين سابقين، وسكان محليين من مدينة الفاشر ومناطق أخرى في إقليم دارفور.
ووفق المعلومات الواردة في التقرير، تم نقل المجندين إلى قاعدتين عسكريتين داخل الإمارات، إحداهما في منطقة غياثي والأخرى في الوثبة بأبوظبي، حيث تلقوا تدريبات قتالية قبل إرسالهم إلى السودان للانضمام إلى قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي”.
وأكد التقرير أن عمليات التجنيد بدأت بشكل مكثف منذ عام 2024، ضمن برنامج منظم لتوفير مقاتلين أجانب لصالح قوات الدعم السريع التي تخوض حربًا مفتوحة ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023.
وأشارت المنظمة إلى أن وجود المرتزقة الكولومبيين في السودان لم يعد مجرد تكهنات، بل بات موثقًا عبر تسجيلات مصورة وتقارير ميدانية متعددة، من بينها مقاطع فيديو ظهرت أواخر عام 2024 لمقاتلين أجانب دخلوا السودان عبر الحدود الليبية.
كما كشفت التحقيقات أن بعض هؤلاء المرتزقة كانوا يحملون ذخائر بلغارية الصنع من عيار 81 ملم، قالت المنظمة إنها مرتبطة بمخزونات تعود إلى القوات المسلحة الإماراتية، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات خطيرة بشأن خرق اتفاقيات الاستخدام النهائي للأسلحة.
وفي واحدة من أخطر النقاط التي وردت في التقرير، تحدثت المنظمة عن تسجيلات مصورة تظهر مقاتلين كولومبيين خلال المعارك التي شهدتها مدينة الفاشر في شمال دارفور أثناء سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من المدينة أواخر عام 2025.
وتزامنت تلك العمليات العسكرية، بحسب التقرير، مع موجة واسعة من الانتهاكات شملت القتل الجماعي والاعتداءات الجنسية وعمليات تهجير واسعة بحق المدنيين.
ونقل التقرير عن أحد المتعاقدين العسكريين الكولومبيين قوله إنه شارك بنفسه في تدريب عناصر من قوات الدعم السريع داخل معسكرات بمدينة نيالا في جنوب دارفور، مضيفًا أن “عددًا من المجندين كانوا أطفالًا”، في اتهام جديد يضاف إلى الاتهامات الموجهة للقوات شبه العسكرية باستخدام الأطفال في النزاع.
وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن الأدلة التي جمعتها تعزز الاتهامات المتكررة بشأن وجود دعم خارجي لقوات الدعم السريع، معتبرة أن استمرار تدفق السلاح والمقاتلين الأجانب ساهم في إطالة أمد الحرب السودانية وتعقيد فرص الحل السياسي.
ويأتي التقرير في وقت تشهد فيه الحرب السودانية تصعيدًا متواصلًا، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة نتيجة اتساع رقعة المعارك وتدهور الأوضاع الإنسانية في دارفور والخرطوم ومناطق أخرى.
ومنذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قُتل آلاف المدنيين ونزح الملايين داخل السودان وخارجه، بينما تتزايد الاتهامات الدولية بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن الكشف عن شبكات تجنيد المرتزقة الأجانب يسلط الضوء على حجم التدخلات الإقليمية والدولية في الحرب السودانية، ويعكس تعقيد المشهد العسكري والسياسي في البلاد، في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على قرب إنهاء الصراع.









