على هامش فعاليات مؤتمر موسكو الدولي الرابع عشر للأمن، عقد علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اجتماعاً موسعاً مع مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، لبحث الملفات الأمنية العالقة بين البلدين، وعلى رأسها أمن الحدود والنشاط العسكري للجماعات المعارضة.
دعوة إيرانية لإجراءات حازمة
ووفقاً لما أوردته وكالة أنباء السلطة القضائية الإيرانية، فقد ركز باقري كاني في نقاشاته مع الجانب العراقي على ضرورة اتخاذ “تدابير وإجراءات حازمة” من قبل السلطات في بغداد لمنع تحول الجغرافيا العراقية إلى مصدر تهديد مباشر لأمن الجمهورية الإسلامية.
وشدد باقري على أن طهران ترى في استئصال جذور هذه التهديدات ضرورة أمنية لا تقبل التأجيل، مؤكداً في الوقت ذاته استعداد إيران لتقديم أي “تعاون فعال” مع العراق في هذا الصدد لضمان استقرار الحدود المشتركة ومنع الانتهاكات.
تصعيد عسكري في إقليم كردستان
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بالتوازي مع تطورات ميدانية متسارعة، حيث شهد إقليم كردستان العراق، مساء يوم الاثنين، سلسلة من الهجمات العسكرية المكثفة التي استهدفت مقرات أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في محيط مدينة أربيل.
وبحسب التقارير الميدانية، نُفذ الهجوم في حوالي الساعة 21:55 بالتوقيت المحلي، مستخدماً مزيجاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانقضارية. وقد تركز القصف العنيف على مواقع تابعة لـ “حزب الحرية الكردستاني” (PAK)، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف قوات “البيشمركة” التابعة للحزب، وسط حالة من الاستنفار الأمني المكثف في عموم المنطقة. وأظهرت مقاطع فيديو وصور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي حطام الصواريخ المستخدمة في العملية، وهو ما يشي بدقة الاستهداف وقدرة الأسلحة المستخدمة على إحداث دمار واسع في المواقع المستهدفة.
سياق التوترات المستمرة
وتعد هذه الضربة حلقة في سلسلة طويلة من العمليات العسكرية التي تشنها القوات الإيرانية داخل الأراضي العراقية منذ فترات طويلة، حيث درجت طهران على استهداف معسكرات ومقرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة في إقليم كردستان، متهمة إياها بالوقوف وراء اضطرابات أمنية داخل العمق الإيراني.
تضع هذه التطورات الميدانية الحكومة العراقية في موقف حرج، لا سيما في ظل الضغوط الإيرانية المتزايدة لفرض سيطرة مركزية على الحدود الشمالية. وبينما تسعى بغداد للموازنة بين التزاماتها السياسية وسيادتها الوطنية، تظل التوترات في إقليم كردستان ورقة ضغط حيوية في العلاقات الإيرانية العراقية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار “سياسة الضربات” إلى مزيد من التعقيد في المشهد الأمني الإقليمي، خاصة في ظل غياب حلول جذرية تنهي حالة الصراع المسلح بين طهران وهذه الأحزاب الكردية على الأراضي العراقية.










