في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى الأمنية في القارة العجوز، يوقع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره البولندي دونالد توسك، اليوم في لندن، معاهدة دفاعية جديدة تعد الأضخم من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين منذ جيل كامل.
وتأتي هذه الاتفاقية في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية من التهديدات الأمنية المباشرة وغير المباشرة التي تفرضها روسيا على الأمن الإقليمي.
شراكة في مواجهة “التهديد الاستراتيجي”
وتستهدف المعاهدة الجديدة تعزيز التعاون الدفاعي الشامل، مع التركيز بشكل خاص على تحسين أمن الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة، وتعميق التنسيق الأمني بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
وقبل توجهه إلى لندن، أكد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك على الرؤية المشتركة للبلدين تجاه موسكو، واصفاً إياها بـ “التهديد الاستراتيجي” الذي لا يقتصر على الصعيد العسكري التقليدي، بل يمتد ليشمل الهجمات الهجينة، والحروب السيبرانية، وأنشطة التجسس التي تستهدف زعزعة استقرار الدول الأوروبية.
أكبر خطوة دفاعية منذ جيل
من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن التحديات الأمنية الراهنة التي تواجهها أوروبا تتطلب استجابة جماعية وشراكات أكثر قوة وعمقاً.
وقال ستارمر في تصريحات قبيل توقيع الاتفاقية: “تمثل هذه المعاهدة أكبر خطوة إلى الأمام في علاقتنا الدفاعية والأمنية مع بولندا منذ جيل، مما يسمح لنا بمواجهة التهديدات الأمنية الحديثة التي قد تكون أقل وضوحاً في شكلها، لكنها لا تقل خطورة عن التهديدات التقليدية”.
استراتيجية دفاعية أوسع
وتندرج هذه الصفقة ضمن سلسلة من الاتفاقيات الدفاعية المكثفة التي أبرمتها بريطانيا مؤخراً مع قوى أوروبية وازنة، في مقدمتها فرنسا وألمانيا، مما يشير إلى توجه بريطاني نحو بناء “شبكة أمنية” أوروبية متكاملة تتجاوز حدود التكتلات التقليدية.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب البريطاني-البولندي يعكس إدراكاً عميقاً بأن أمن أوروبا لم يعد مرتبطاً بجبهة واحدة، بل يتطلب استجابة منسقة ضد التهديدات المتعددة الأبعاد.
ومن المتوقع أن يفتح هذا الاتفاق الباب أمام برامج تدريب مشتركة وتبادل استخباراتي رفيع المستوى، مما يجعل من لندن ووارسو محوراً أساسياً في حماية الجناح الشرقي لأوروبا، وضمان التصدي الفعال لمحاولات التسلل التكنولوجي والسيبراني التي باتت تشكل جزءاً لا يتجزأ من حروب العصر الحديث.











