في تحذير أمني هو الأكثر صرامة منذ توليها منصبها، كشفت آن كيست-باتلر، رئيسة مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ)، أن روسيا تنفذ حملات عدائية “بلا هوادة” ضد المملكة المتحدة وأوروبا، مستهدفة البنية التحتية الحيوية، والعمليات الديمقراطية، وسلاسل التوريد، ومحاولة زعزعة ثقة الجمهور.
جاء ذلك خلال أول محاضرة سنوية تقيمها الوكالة في “بلتشلي بارك”، المركز التاريخي لفك الشفرات في الحرب العالمية الثانية.
وأوضحت كيست-باتلر أن العالم يعيش اليوم “عصراً من عدم اليقين الجذري”، محذرة من أن “خطر سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى صراع أوسع هو في أعلى مستوياته على الإطلاق”.
تخريب واغتيالات
وكشفت المسؤولة البريطانية أن ضباط الاستخبارات يعملون في الخفاء على إحباط “محاولات تخريب واغتيالات متهورة” تدبرها موسكو، بالإضافة إلى التصدي لمحاولات روسية مستمرة لتهريب التكنولوجيا الغربية المحظورة وصد الهجمات الإلكترونية اليومية.
ورغم هذا العدوان، أكدت كيست-باتلر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “يتراجع في ساحة المعركة” في أوكرانيا، مشيرة إلى أن طبيعة الحرب بدأت تتغير لصالح القوات الأوكرانية التي بدأت تستعيد زمام المبادرة.
التحدي الصيني وسباق الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بالصين، وصفتها رئيسة الاستخبارات بأنها “قوة عظمى في مجال العلوم والتكنولوجيا”، تمتلك قدرات استخباراتية وسيبرانية وعسكرية بالغة التطور.
وحذرت من أن “النافذة الزمنية” المتاحة للمملكة المتحدة وحلفائها للحفاظ على تفوقهم التكنولوجي “تضيق” بسرعة، خاصة مع التطور الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي الذي يجعل “الأرض تتحرك تحت أقدامنا”.
دعوة لاستنفار وطني
دعت كيست-باتلر إلى تغيير جذري في كيفية تعامل المجتمع مع التهديدات الرقمية، مطالبة بأن تصبح الأمن السيبراني “أكثر إلحاحاً بعشر مرات”.
وحثت المواطنين والشركات على اتخاذ إجراءات وقائية فورية، مثل استبدال كلمات المرور التقليدية بـ “مفاتيح المرور” (Passkeys)، ودمج الأمن بشكل أساسي في التقنيات الجديدة.
وشددت على ضرورة وجود تعاون وثيق بين وكالات التجسس وشركات التكنولوجيا والجمهور لتعزيز “الصمود الرقمي” في وجه الدول المعادية. وتأتي هذه المحاضرة لتضع التهديدات الروسية والصينية في مقدمة أولويات الأمن القومي البريطاني، مؤكدة أن المرحلة القادمة تتطلب يقظة استثنائية في ظل تقلبات جيوسياسية تضع الأمن العالمي على المحك.











